السيد نعمة الله الجزائري

310

عقود المرجان في تفسير القرآن

مرضيّا جوزيتم عليه ، فكأنّه شكر لكم فعلكم . « 1 » قال ابن عبّاس : بينا أهل الجنّة في الجنّة ، إذ رأوا مثل الشمس أشرقت لها الجنان . فيقول أهل الجنّة : يا ربّ إنّك قلت في كتابك : « لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً » ! فيرسل اللّه إليهم جبرائيل فيقول : ليس هذه شمس ولكنّ عليّا وفاطمة عليهما السّلام ضحكا فأشرقت الجنان من نور ضحكهما . ونزلت هل أتى فيهم إلى قوله : « مَشْكُوراً » . « 2 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قيل له : كيف ينعم أهل الجنّة وما منهم أحد إلّا وقد افتقد ابنه أو أباه أو حميمه ؟ فإذا افتقدوهم في الجنّة ، لم يشكّوا في مصيرهم إلى النار . فما يصنعون بالنعيم ؟ قال عليه السّلام : إنّ أهل العلم قالوا إنّهم ينسون ذكرهم . وقال بعضهم : انتظروا قدومهم ورجوا أن يكونوا بين الجنّة والنار في أهل الأعراف . « 3 » ذكر بعض المفسّرين أنّ النكتة في عدم ذكر حور العين في هذه السورة هو أنّها نزلت في شأن عليّ وفاطمة عليهما السّلام فراعى اللّه جانبها حذرا من غيرة النساء . [ 23 ] [ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 23 ] إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً ( 23 ) « نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ » فيه شرف وتعظيم لك . أو : فصّلناه في الإنزال آية بعد آية ولم ننزله جملة واحدة . « 4 » « إِنَّا نَحْنُ » . تكرير الضمير بعد إيقاعه اسما لإنّ ، تأكيد على تأكيد لمعنى اختصاص اللّه بالتنزيل ليتقرّر في نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه إذا كان هو المنزّل ، لم يكن تنزيله على أيّ وجه نزل إلّا حكمة وصوابا . كأنّه قيل : ما نزّل عليك القرآن تنزيلا منجّما إلّا أنا لا غيري . وقد عرفتني حكيما فاعلا لكلّ ما أفعله بدواعي الحكمة . ولقد دعتني الحكمة البالغة إلى أن أنزل عليك الأمر بالمكافّة والمصابرة ، وسأنزل عليك الأمر بالقتال والانتقام بعد حين . « 5 »

--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 623 . ( 2 ) - أمالي الصدوق / 216 . ( 3 ) - الاحتجاج / 351 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 625 . ( 5 ) - الكشّاف 4 / 674 .