السيد نعمة الله الجزائري
306
عقود المرجان في تفسير القرآن
يقفان على الثانية بغير ألف . وحمزة ويعقوب بغير تنوين فيهما « 1 » ويقفان بغير ألف عليهما . « 2 » وأبو عمرو وابن عامر [ وحفص ] بغير تنوين فيهما « 3 » أيضا إلّا أنّهم يقفون على قوارير الأولى بالألف وعلى الثانية بغيرها . « قَدَّرُوها » ؛ أي : قدّروا الكأس على قدرهم لا يزيد ولا ينقص من الريّ . والضمير في قدّروها للخدم الذين يسقون . فإنّهم يقدّرونها ويسقون . وقيل : قدّروها على قدر ملء الكفّ . أي : كانت الأكواب على قدر ما اشتهوا لم تعظم ولم يثقل الكفّ حملها . « 4 » قوارير قوارير » قرئا غير منوّنين وبتنوين الأولى [ وبتنوينهما ] وهذا التنوين بدل من ألف الإطلاق لأنّه فاصلة وفي الثاني لإتباعه الأوّل . « 5 » [ 17 - 18 ] [ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 17 إلى 18 ] وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلاً ( 17 ) عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً ( 18 ) « زَنْجَبِيلًا » لا يشبه زنجبيل الدنيا . قال ابن عبّاس : ما ذكره اللّه في القرآن ممّا في الجنّة وسمّاه ، ليس له مثل في الدنيا ، ولكن سمّاه اللّه بالاسم الذي يعرف . والزنجبيل ممّا كانت العرب تستطيبه فلذلك ذكره في القرآن ووعدهم أنّهم يسقون في الجنّة بالكأس الممزوجة بزنجبيل الجنّة . « سَلْسَبِيلًا » . قيل : سمّيت سلسبيلا لأنّها تسيل عليهم في الطرق وفي منازلهم تنبع من أصل العرش من جنّة عدن إلى أهل الجنان . « 6 » « سَلْسَبِيلًا » لسلاسة انحدارها في الحلق وسهولة مساغها . يعني أنّها في طبع الزنجبيل وليس فيها لذعه ولكن نقيض اللّذع وهو السلاسة . يقال : شراب [ سلسل وسلسال و ] سلسبيل . وقد زيدت الباء في التركيب حتّى صارت الكلمة خماسيّة وقد دلّت على غاية السلاسة . وقد عزوا إلى عليّ عليه السّلام أنّ معناه : سل سبيلا إليها . يعني أنّ جملة قول القائل : سل سبيلا ، جعلت علما للعين - كتأبّط شرّا - وسمّيت بذلك لأنّه لا يشرب منها إلّا من سأل
--> ( 1 ) - في النسخة : « في الجميع » بدل « فيهما » . ( 2 ) - في النسخة : « عليها » بدل « عليهما » . ( 3 ) - في النسخة : « فيها » بدل « فيهما » . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 621 - 622 و 609 . ( 5 ) - الكشّاف 4 / 671 . ( 6 ) - مجمع البيان 10 / 622 .