السيد نعمة الله الجزائري

307

عقود المرجان في تفسير القرآن

إليها سبيلا بالعمل الصالح . و « عَيْناً » بدل من « زَنْجَبِيلًا » . « 1 » [ 19 ] [ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 19 ] وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً ( 19 ) « لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً » في الصفا وحسن المنظر والكثرة . وقيل : شبّههم بالمنثور لانتثارهم في الخدمة . فلو كانوا صفّا لشبّهوا بالمنظوم . « 2 » [ 20 ] [ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 20 ] وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ( 20 ) « وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ » ؛ أي : إذا رميت ببصرك . يعني في الجنّة . وقيل : إنّ تقديره : وإذا رأيت الأشياء ثمّ « رَأَيْتَ نَعِيماً » خطيرا « وَمُلْكاً كَبِيراً » لا يزول ولا يفنى . عن الصادق عليه السّلام . وقيل : الملك الكبير استئذان الملائكة عليهم وتحيّتهم بالسلام . وقيل : هو أنّ أدناهم منزلة ينظر في ملكه مسيرة ألف عام . « 3 » « وَإِذا رَأَيْتَ » ؛ أي : أوجدت الرؤية ، لم يتعلّق الإدراك إلّا بنعيم كثير ؛ لما روي أنّ أدنى أهل الجنّة منزلة ينظر في ملكه مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه . « 4 » روي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن قوله تعالى : « لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ » « 5 » بما ذا بنيت ؟ فقال : بناها [ اللّه ] لأوليائه بالدرّ والياقوت والزبرجد . سقوفها الذهب محبوكة بالفضّة . لكلّ غرفة منها ألف باب من ذهب ، وعلى كلّ باب منها ملك موكّل به . فيها فرش مرفوعة وحشوها المسك والكافور والعنبر . فإذا دخل المؤمن وجلس على سريره ، اهتزّ السرير فرحا . فيستأذن عليه الملك الموكّل بجنانه ليهنّيه بكرامة اللّه ، فيقول له خدّام المؤمن : إنّ وليّ اللّه مع زوجته الحوراء . قال : فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمة لها تمشي مقبلة وحولها وصائفها وعليها سبعون حلّة منسوجة بالدرّ والياقوت والزبرجد .

--> ( 1 ) - الكشّاف 4 / 672 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 622 - 623 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 623 . ( 4 ) - الكشّاف 4 / 673 . ( 5 ) - الزمر ( 39 ) / 20 .