السيد نعمة الله الجزائري
305
عقود المرجان في تفسير القرآن
« وَجَزاهُمْ » ؛ أي : كافاهم « بِما صَبَرُوا » على طاعاته واجتناب معاصيه وتحمّل محن الدنيا وشدائدها « جَنَّةً » يسكنونها « وَحَرِيراً » من لباس الجنّة يلبسونه ويفرشونه . « 1 » [ 13 ] [ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 13 ] مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً ( 13 ) « فِيها » ؛ أي : في الجنّة . « عَلَى الْأَرائِكِ » ؛ أي : الأسرّة في الحجال . « لا يَرَوْنَ فِيها » ؛ أي : في الجنّة « شَمْساً » يتأذّون بحرّها « وَلا زَمْهَرِيراً » يتأذّون ببرده . « 2 » [ 14 ] [ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 14 ] وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً ( 14 ) « وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها » . يعني أنّ أفياء أشجار تلك الجنّة قريبة منهم . وقيل : إنّ ظلال الجنّة لا تنسخها الشمس كما تنسخ ظلال الدنيا . « وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا » ؛ أي : سخّرت وسهّل أخذ ثمارها تسخيرا إن قام ارتفعت بقدره وإن قعد نزلت عليه حتّى ينالها وإن اضطجع كذلك . « 3 » [ 15 - 16 ] [ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 15 إلى 16 ] وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا ( 15 ) قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً ( 16 ) « وَيُطافُ » على هؤلاء الأبرار . « وَأَكْوابٍ » . جمع كوب وهو إناء الشراب من غير عروة . قيل : الأكواب الأقداح . « كانَتْ » تلك الأكواب « قَوارِيرَ » ؛ أي : زجاجا . قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ » قال الصادق عليه السّلام : ينفذ البصر من فضّة الجنّة كما ينفذ من الزجاج . والمعنى أنّ أصلها من فضّة فاجتمع لها بياض الفضّة وصفاء القوارير . وقوارير الثاني بدل من الأوّل وليست بتكرار . أهل المدينة وأبو بكر عن عاصم : « قَوارِيرَا [ قَوارِيرَا ] » بالتنوين ، ويقفون بالألف عليهما . « 4 » وابن كثير وحفص : « قواريرا قوارير » الأولى بالتنوين والثانية بغير تنوين ، و
--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 620 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 620 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 621 . ( 4 ) - في النسخة : « على الجميع » بدل « عليهما » .