السيد نعمة الله الجزائري
304
عقود المرجان في تفسير القرآن
« يُوفُونَ » . جواب من عسى يقول : ما لهم يرزقون ذلك ؟ والوفاء بالنذر مبالغة في وصفهم بالتوفّر على أداء الواجبات . لأنّ من وفى بما أوجبه هو على نفسه لوجه اللّه ، كان بما أوجبه اللّه عليه أوفى . « 1 » [ 8 ] [ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 8 ] وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ( 8 ) « حُبِّهِ » ؛ أي : حبّ الطعام . [ والمعنى : يطعمون الطعام ] أشدّ ما يحتاجون إليه . وصفهم بالأثرة على أنفسهم . وقيل : الهاء كناية عن اللّه . أي : حبّ اللّه . « وَأَسِيراً » مأخوذا من أهل دار الحرب . وقيل : هو المحبوس من أهل القبلة . وقيل : الأسير المرأة . « 2 » [ 9 ] [ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 9 ] إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً ( 9 ) « شُكُوراً » . مصدر مثل القعود . وقيل : إنّهم لم يتكلّموا بذلك ، ولكن علم اللّه سبحانه ما في قلوبهم فأثنى به عليهم . والمراد : لا نطلب بهذا الإطعام مكافاة عاجلة ولا نريد أن تشكرونا عند الخلق . « 3 » [ 10 ] [ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 10 ] إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً ( 10 ) « يَوْماً عَبُوساً » : تعبس فيه الوجوه . كما يقال : يوم صائم . قال ابن عبّاس : يعبس فيه الكافر حتّى يسيل بين عينيه عرق مثل القطران . « قَمْطَرِيراً » : صعبا شديدا . « 4 » [ 11 ] [ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 11 ] فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ( 11 ) « فَوَقاهُمُ اللَّهُ » ؛ أي : كفاهم . « وَلَقَّاهُمْ » ؛ أي : استقبلهم [ بذلك ] . « 5 » [ 12 ] [ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 12 ] وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً ( 12 )
--> ( 1 ) - الكشّاف 4 / 668 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 617 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 617 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 617 . ( 5 ) - مجمع البيان 10 / 620 .