السيد نعمة الله الجزائري

282

عقود المرجان في تفسير القرآن

فَلْيَكْفُرْ » . « 1 » ويجوز ان يكون « لِمَنْ شاءَ » بدل من « لِلْبَشَرِ » على أنّها منذرة للمكلّفين الممكّنين الذين إن شاؤوا تقدّموا ففازوا وإن شاؤوا تأخّروا فهلكوا . « 2 » « أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ » . من تقدّم إلى ولايتنا ، أخّر عن سقر . ومن تأخّر عنّا ، تقدّم إلى سقر . « 3 » [ 38 - 39 ] [ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 38 إلى 39 ] كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ( 38 ) إِلاَّ أَصْحابَ الْيَمِينِ ( 39 ) « رَهِينَةٌ » . اسم بمعنى الرهن . كالشتيمه بمعنى الشتم . كأنّه قيل : كلّ نفس بما كسبت رهن بكسبها عند اللّه غير مفكوك « إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ » . فإنّهم فكّوا عنه رقابهم بما أطابوه من كسبهم ، كما يخلّص الراهن رهنه بأداء الحقّ . وعن عليّ عليه السّلام : هم الأطفال . لأنّهم لا أعمال لهم يرتهنون بها . وعن ابن عبّاس : هم الملائكة . « 4 » « إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ » . قال : هم - واللّه - شيعتنا . « 5 » [ 40 - 42 ] [ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 40 إلى 42 ] فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ ( 40 ) عَنِ الْمُجْرِمِينَ ( 41 ) ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ( 42 ) « فِي جَنَّاتٍ » لا يكتنه وصفها « يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ » ؛ أي : يسأل بعضهم بعضا عنهم . أو يتساءلون غيرهم عنهم . كقولك : دعوته وتداعيناه . فإن قلت : كيف طابق قوله : « ما سَلَكَكُمْ » وهو سؤال للمجرمين قوله : « يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ » وهو سؤال عنهم ؟ وإنّما [ كان ] يتطابق ذلك لو قيل : يتساءلون المجرمين : ما سلككم ؟ قلت : « ما سَلَكَكُمْ » ليس ببيان للتساؤل عنهم . وإنّما هو حكاية قول المسؤولين عنهم . لأنّ المسؤولين يلقون إلى السائلين ما جرى بينهم وبين المجرمين فيقولون : قلنا لهم : ما سلككم ؟ « 6 » [ 43 ] [ سورة المدثر ( 74 ) : آية 43 ] قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ( 43 )

--> ( 1 ) - الكهف ( 18 ) / 29 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 654 . ( 3 ) - الكافي 1 / 434 ، ح 91 ، عن الكاظم عليه السّلام . ( 4 ) - الكشّاف 4 / 654 - 655 . ( 5 ) - الكافي 1 / 434 ، ح 91 ، عن الكاظم عليه السّلام . ( 6 ) - الكشّاف 4 / 655 .