السيد نعمة الله الجزائري

280

عقود المرجان في تفسير القرآن

يشكّون فيه فيزيدهم كفرا وضلالا . « وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ » وما عليه كلّ جند من العدد الخاصّ من كون بعضها على عدد كامل وبعضها على عدد ناقص وما في اختصاص كلّ جند بعدده من الحكمة « إِلَّا هُوَ » . كما لا يعرف الحكمة في أعداد السماوات والأرضين وأيّام السنة والشهور ونحوها . أو : وما يعلم جنود ربّك لفرط كثرتها إلّا هو . فلا يعزّ عليه تتميم الخزنة عشرين ولكن له في هذا العدد الخاصّ حكمة هو يعلمها . وقيل : هو جواب لقول أبي جهل : أما لربّ محمّد أعوان إلّا تسعة عشر ؟ « وَما جَعَلْنا » إلى قوله : « إِلَّا هُوَ » اعتراض . « وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى » متّصل بوصف سقر وهي ضميرها - أي : وما سقر وصفتها إلّا تذكرة للبشر - أو ضمير الآيات التي ذكرت فيها . « 1 » وعن الكاظم عليه السّلام في قوله : « لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » قال : يستيقنون أنّ اللّه ورسوله ووصيّه حقّ . قلت : « وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا » ؟ قال : يزدادون بولاية الوصيّ إيمانا . « وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ » بولاية عليّ . « وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ » . قال : ولاية عليّ عليه السّلام . « 2 » [ 32 ] [ سورة المدثر ( 74 ) : آية 32 ] كَلاَّ وَالْقَمَرِ ( 32 ) « كَلَّا » . أقسم سبحانه على عظيم ما ذكر من الوعيد فقال : [ « كَلَّا » ] ؛ أي : حقّا . وقيل : معناه ليس الأمر على يتوهّمونه من أنّه يمكنهم دفع خزنة النار وغلبتهم . « وَالْقَمَرِ » . أقسم بالقمر لما فيه من الآيات العجيبة . « 3 » [ 33 ] [ سورة المدثر ( 74 ) : آية 33 ] وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ( 33 ) « إِذْ أَدْبَرَ » . « 4 » دبر بمعنى أدبر . ومنه : صاروا كأمس الدابر . وقيل : هو من دبر اللّيل النهار ،

--> ( 1 ) - الكشّاف 4 / 652 - 653 . ( 2 ) - الكافي 1 / 434 ، ح 91 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 590 . ( 4 ) - قرأ نافع و . . . : « إذ » بغير ألف « أدبر » بالألف . والباقون : « إذا » بالألف « دبر » بغير الألف . ( المجمع 10 / 588 )