السيد نعمة الله الجزائري
265
عقود المرجان في تفسير القرآن
« إِلَيْكُمْ » . خطاب لأهل مكّة . « 1 » « شاهِداً عَلَيْكُمْ » في الآخرة بما يكون منكم في الدنيا . « رَسُولًا » . يعني موسى . « 2 » [ 16 ] [ سورة المزمل ( 73 ) : آية 16 ] فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلاً ( 16 ) « وَبِيلًا » : شديدا ثقيلا مع كثرة جنوده وسعة ملكه . فاحذروا أن ينالكم ما ناله . « 3 » [ 17 ] [ سورة المزمل ( 73 ) : آية 17 ] فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً ( 17 ) « يَوْماً » ؛ أي : عقاب يوم . « شِيباً » . جمع أشيب . وصف لذلك اليوم وشدّته ؛ كما يقال : هذا أمر يشيب منه الوليد . أي : بأيّ شيء تتحصّنون من ذلك اليوم إن كفرتم ؟ « 4 » « يَوْماً » . مفعول به . أي : كيف تقون أنفسكم يوم القيامة وهوله إن بقيتم على الكفر ؟ أو يكون ظرفا . أي : كيف لكم بالتقوى يوم القيامة إن كفرتم في الدنيا ؟ ويجوز أن ينتصب بكفرتم على تأويل جحدتم . أي : كيف تخشون اللّه إن جحدتم يوم القيامة والجزاء ؟ « يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً » . مثل في الشدّة . لأنّ الهموم والأحزان [ إذا تفاقمت على الإنسان ، أسرع فيه ] الشيب . « 5 » ويجوز أن يوصف اليوم بالطول وأنّ الأطفال يبلغون فيه أوان الشيخوخة . « 6 » عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : انّ اللّه يأمر نارا يقال لها الفلق أشدّ شيء في عذاب جهنّم ، فيخرج من مكانها سوداء مظلمة بالسلاسل والأغلال . فيأمر اللّه أن تنفخ في وجوه الخلائق نفخة . فمن شدّة نفختها تتقطّع السماء وتنطمس النجوم وتجمد البحار وتزول الجبال وتظلم الأبصار وتضع الحوامل حملها وتشيب الولدان من هولها يوم القيامة . « 7 » [ 18 ] [ سورة المزمل ( 73 ) : آية 18 ] السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً ( 18 )
--> ( 1 ) - الكشّاف 4 / 641 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 573 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 573 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 573 . ( 5 ) - في النسخة : « شرع في » بدل ما بين المعقوفتين . ( 6 ) - الكشّاف 4 / 641 - 642 . ( 7 ) - التوحيد / 391 ، ح 1 .