السيد نعمة الله الجزائري
266
عقود المرجان في تفسير القرآن
ثمّ زاد سبحانه في [ وصف ] شدّة ذلك اليوم فقال : « السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ » ؛ أي : السماء تنفطر وتنشقّ في ذلك اليوم من هوله . وقيل : بأمر اللّه وقدرته . ولم يقل منفطرة ، لأنّ لفظ السماء مذكّر [ ويجوز أن يذكّر ويؤنّث ] . فمن ذكّر أراد السقف . « مَفْعُولًا » ؛ أي : لا خلف فيه . « 1 » « السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ » . وصف لليوم بالشدّة أيضا . فإنّ السماء على عظمها وإحكامها تنفطر فيه ، فما ظنّك بغيرها من الخلائق . والمعنى ذات انفطار أو على تأويل السماء بالسقف . والباء في « بِهِ » للآلة ، مثلها في فطرت العود بالقدوم فانفطر به . يعني أنّها تنفطر بشدّة ذلك اليوم وهوله . ويجوز أن يراد السماء مثقلة به إثقالا يؤدّي إلى انفطارها لعظمه عليها وخشيتها من وقوعه . كقوله : « ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ » . « 2 » « وَعْدُهُ » . من إضافة المصدر إلى المفعول . والضمير لليوم . ويجوز أن يكون مضافا إلى الفاعل وهو اللّه عزّ وعلا . « 3 » [ 19 ] [ سورة المزمل ( 73 ) : آية 19 ] إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً ( 19 ) « إِنَّ هذِهِ » التي ذكرنا « تَذْكِرَةٌ » ؛ أي : عظة يذكّر بها . « 4 » ومعنى اتّخاذ السبيل إليه التقرّب والتوسّل بالطاعة . « 5 » [ 20 ] [ سورة المزمل ( 73 ) : آية 20 ] إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 20 )
--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 574 . ( 2 ) - الأعراف ( 7 ) / 187 . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 642 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 574 . ( 5 ) - الكشّاف 4 / 642 .