السيد نعمة الله الجزائري

262

عقود المرجان في تفسير القرآن

واطأت . « 1 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « وَأَقْوَمُ قِيلًا » قال : قيام الرجل عن فراشه يريد به اللّه لا يريد غيره . « 2 » « ناشِئَةَ اللَّيْلِ » : النفس الناشئة باللّيل التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة ؛ أي : تنهض وترفع . من نشأت السحابة ، إذا ارتفعت . أو قيام اللّيل ، على أنّ الناشئة مصدر من نشأ إذا قام . أو العبادة التي تنشأ باللّيل . « هِيَ أَشَدُّ » خاصّة دون ناشئة النهار ، أشدّ مواطأة « 3 » يواطئ قلبها لسانها ، إن أردت النفس ، أو يواطئ فيها قلب القائم لسانه ، إن أردت القيام أو العبادة . أو : أشدّ موافقة لما يراد من الخشوع والإخلاص . أو : أشدّ موافقة بين السرّ والعلانية لانقطاع رؤية الخلق . وقرئ : « وطأ » بالكسر والفتح . أي : أشدّ ثبات قدم وأبعد من الزلل وأثقل على المصلّي من صلاة النهار . « وَأَقْوَمُ قِيلًا » : وأشدّ مقالا وأثبت قراءة لهدوّ الأصوات . « 4 » [ 7 ] [ سورة المزمل ( 73 ) : آية 7 ] إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلاً ( 7 ) عن أبي جعفر عليه السّلام « إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا » : يعني : فراغا طويلا لنومك وحاجتك . « 5 » « سَبْحاً طَوِيلًا » : تصرّفا وتقلّبا في مهمّاتك وشواغلك ولا تفرغ إلّا باللّيل . فعليك بمناجاة اللّه التي تقتضي فراغ البال . كلّفه قيام اللّيل ، ثمّ ذكر الحكمة ؛ وهو أنّ اللّيل أعون على المواطأة وأشدّ للقراءة وأجمع للقلب . وقيل : إن فاتك من اللّيل شيء ، فلك في النهار فراغ تقدر على تداركه فيه . « 6 »

--> ( 1 ) - تفسير النيسابوريّ 29 / 67 . ( 2 ) - تهذيب الأحكام 2 / 336 ، ح 1385 . ( 3 ) - هذا المعنى على قراءة : « وطاء » بكسر الواو والمدّ . ( 4 ) - الكشّاف 4 / 638 - 639 . ( 5 ) - تفسير القمّيّ 2 / 392 . ( 6 ) - الكشّاف 4 / 639 .