السيد نعمة الله الجزائري

263

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 8 ] [ سورة المزمل ( 73 ) : آية 8 ] وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً ( 8 ) « وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ » : دم عليه في ليلك ونهارك . وهو يتناول مطلق الذكر حتّى دراسة العلوم وغير ذلك ممّا كان رسول اللّه يستغرق به ساعات ليله ونهاره . « وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ » : انقطع إليه . وقال : « تَبْتِيلًا » مكان تبتّلا مراعاة لحقّ الفواصل . « 1 » « وَتَبَتَّلْ » ؛ يعني : أخلص النيّة إخلاصا . « 2 » وعن الكاظم عليه السّلام : التبتّل أن تقلّب كفّيك في الدعاء إذا دعوت . « 3 » وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : التبتّل الدعاء بأصبع واحدة تشير بها . « 4 » وفي حديث آخر عنه عليه السّلام : التبتّل أن يرفع أصابعه مرّة ويضعها مرّة . « 5 » وقال أيضا : التبتّل أن تحرّك السبّابة اليسرى ترفعها إلى السماء رسلا وتضعها . « 6 » وعنه عليه السّلام : التبتّل رفع اليدين في الصلاة . « 7 » [ 9 - 10 ] [ سورة المزمل ( 73 ) : الآيات 9 إلى 10 ] رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً ( 9 ) وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً ( 10 ) « رَبُّ الْمَشْرِقِ » . مرفوع على المدح . « وَكِيلًا » ؛ أي : لا تتوكّل إلّا عليه . وقيل : كفيلا بما وعدك من النصر والإظهار . « هَجْراً جَمِيلًا » . وهو أن يجانبهم بقلبه وهواه ويخالفهم مع حسن المخالقة والمداراة والإغضاء وترك المكافاة . وقيل : هي منسوخ بآية السيف . « 8 » [ 11 ] [ سورة المزمل ( 73 ) : آية 11 ] وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً ( 11 ) « وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ » . إذا عرف الرجل من صاحبه أنّه مستهمّ بخطب يريد أن يكفاه أو بعدوّ يشتهي أن ينتقم له منه قال : ذرني وإيّاه ؛ أي : لا تحتاج إلى الظفر بمرادك إلّا أن تكل

--> ( 1 ) - الكشّاف 4 / 639 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 392 . ( 3 ) - معاني الأخبار / 37 ، ح 2 . ( 4 ) - الكافي 2 / 479 ، ح 1 . ( 5 ) - الكافي 2 / 480 ، ح 3 . ( 6 ) - الكافي 2 / 480 ، ح 4 . ( 7 ) - مجمع البيان 10 / 571 . ( 8 ) - الكشّاف 4 / 639 - 640 .