السيد نعمة الله الجزائري

249

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 11 ] [ سورة الجن ( 72 ) : آية 11 ] وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً ( 11 ) « الصَّالِحُونَ » : الأبرار . « دُونَ ذلِكَ » ؛ أي : قوم دون ذلك وهم المقتصدون في الصلاح غير الكاملين فيه . أو أرادوا الطالحين . « كُنَّا طَرائِقَ » . بيان للقسمة المذكورة . أي : كنّا ذوي مذاهب مختلفة متفرّقة . أو : كنّا في اختلاف أحوالنا مثل الطرائق المختلفة . والقدّة من قدّ كالقطعة من قطع . وصفت الطرائق بالقدّ لدلالتها على معنى القطع والتفرّق . « 1 » [ 12 ] [ سورة الجن ( 72 ) : آية 12 ] وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً ( 12 ) « فِي الْأَرْضِ » و « هَرَباً » حالان . أي : لن نعجزه كائنين في الأرض أينما كنّا فيها ولن نعجزه هاربين منها إلى السماء . وقيل : لن نعجزه في الأرض إن أراد بنا أمرا ولن نعجزه هربا إن طلبنا . والظنّ بمعنى اليقين . « 2 » [ 13 ] [ سورة الجن ( 72 ) : آية 13 ] وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً ( 13 ) « الْهُدى » . هو القرآن لمّا سمعوه وآمنوا به . « فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً » ؛ أي : جزاء بخس ولا رهق . لأنّه لم يبخس أحدا [ حقّا ] ولا رهق ظلم أحد ، فلا يخاف جزاءهما . وفيه دلالة على أنّ من حقّ من آمن باللّه أن يجتنب المظالم . ويجوز أن يراد : فلا يخاف أن يبخس - أي : ينقص - ثوابه بل يجزى الجزاء الأوفى ولا أن ترهقه ذلّة . من قوله عزّ وجلّ : « وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ » « 3 » . « 4 » وفي قوله : « بَخْساً » قال : البخس : النقصان . والرهق : العذاب . « 5 » وسئل العالم عليه السّلام عن مؤمني الجنّ أيدخلون الجنّة . قال : لا ولكنّ للّه حظائر بين الجنّة والنار يكون فيها مؤمنو الجنّ وفسّاق الشيعة . « 6 »

--> ( 1 ) - الكشّاف 4 / 627 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 627 . ( 3 ) - يونس ( 10 ) / 27 . ( 4 ) - الكشّاف 4 / 627 - 628 . ( 5 ) - تفسير القمّيّ 2 / 389 . ( 6 ) - تفسير القمّيّ 2 / 300 .