السيد نعمة الله الجزائري
250
عقود المرجان في تفسير القرآن
« لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى » . عن أبي الحسن الماضي عليه السّلام قال : الهدى الإمامة . فمن آمن بولاية مولاه « فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً » . قلت : تنزيل ؟ قال : لا تأويل . « 1 » [ 14 - 15 ] [ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 14 إلى 15 ] وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً ( 14 ) وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً ( 15 ) وعنه عليه السّلام في قوله : « تَحَرَّوْا رَشَداً » : أي الذين أفرّوا بولايتنا . « وَأَمَّا الْقاسِطُونَ » . قال : معاوية وأصحابه . « 2 » « الْقاسِطُونَ » : الكافرون الجائرون عن طريق الحقّ . وعن سعيد بن جبير أنّ الحجّاج قال له حين أراد قتله : ما تقول فيّ ؟ قال : قاسط عادل . فقال القوم : ما أحسن ما قال ! حسبوا أنّه يصفه بالقسط والعدل . فقال الحجّاج : يا جهلة ، إنّه سمّاني ظالما مشركا . وتلا لهم قوله : « وَأَمَّا الْقاسِطُونَ » وقوله : « ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ » « 3 » . « 4 » [ 16 ] [ سورة الجن ( 72 ) : آية 16 ] وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً ( 16 ) « عَلَى الطَّرِيقَةِ » . قال : الولاية لعليّ عليه السّلام . « 5 » « وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا » . أن مخفّفة من المثقّلة . وهو من جملة الموحى . والمعنى : أوحي إليّ أنّ الشأن والحديث : لو استقام الجنّ على الطريقة المثلى - أي : لو ثبت أبوهم الجانّ على ما كان عليه من الطاعة ولم يستكبر عن السجود لآدم وتبعه ولده على الإسلام - لأنعمنا عليهم ولوسّعنا رزقهم . وذكر الماء الغدق - وهو الكثير - لأنّه أصل المعاش وسعة الرزق . « 6 » « وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا » . ابتداء حكم من اللّه . أي : لو استقام الجنّ والإنس على طريقة الإيمان . وقيل : أراد به مشركي مكّة . أي : لو استقاموا على الهدى ، لأسقيناهم ماء كثيرا . و
--> ( 1 ) - الكافي 1 / 433 ، ح 91 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 389 ، عن الباقر عليه السّلام . ( 3 ) - الأنعام ( 6 ) / 1 . ( 4 ) - الكشّاف 4 / 628 . ( 5 ) - تفسير القمّيّ 2 / 389 ، عن الباقر عليه السّلام . ( 6 ) - الكشّاف 4 / 628 - 629 .