السيد نعمة الله الجزائري

245

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 2 ] [ سورة الجن ( 72 ) : آية 2 ] يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً ( 2 ) « إِلَى الرُّشْدِ » ؛ أي : الهدى . « فَآمَنَّا بِهِ » : صدّقنا به أنّه من عند اللّه . « وَلَنْ نُشْرِكَ » فيما بعد . وفيه دلالة على أنّه كان مبعوثا إلى الجنّ أيضا . « 1 » [ 3 ] [ سورة الجن ( 72 ) : آية 3 ] وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً ( 3 ) « وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا » . [ الاختيار كسر إنّ لأنّه من قول الجنّ . ] أي : قالوا : إنّه تعالى جدّ ربّنا . [ وقال الفرّاء : من فتح فتقديره : فآمنّا به وآمنّا بأنّه تعالى جدّ ربّنا . ] وكذلك كلّ ما كان بعده ففتح بوقوع الإيمان عليه . والمعنى : تعالى جلال ربّنا وعظمته من اتّخاذ الصاحبة والولد . والجدّ : الحظّ . « 2 » قال الربيع : إنّه ليس للّه تعالى جدّ . وإنّما قالته الجنّ بجهالة فحكاه سبحانه كما قالت . وروي ذلك عن الصادق عليه السّلام . « 3 » « وَأَنَّهُ تَعالى » . ابن كثير والبصريّان بالكسر على أنّه من جملة المحكيّ بعد القول . وكذا ما بعده إلّا قوله : « أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا » « وَأَنَّ الْمَساجِدَ » « وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ » فإنّها بالفتح لأنّها من جملة الموحى به . ووافقهم نافع وأبو بكر إلّا في قوله : « وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ » على أنّه استئناف أو مفعول . وفتح الباقون الكلّ إلّا ما صدر بالفاء . « 4 » [ 4 ] [ سورة الجن ( 72 ) : آية 4 ] وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً ( 4 ) « سَفِيهُنا » ؛ أي : جاهلنا . « شَطَطاً » . هو السرف في ظلم النفس . فاعترفوا أنّ إبليس كان يخرج عن الحدّ في إضلال الخلق . « 5 »

--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 554 . ( 2 ) - ورد في المصدر في قسم اللّغة : « الجدّ أصله القطع . ومنه الجدّ العظمة . . . والجدّ الحظّ . . . . » وأضاف المصنّف قدّس سرّه المعنى الأخير عند تلخيص ما ورد في قسم المعنى لتبيين المراد من الجدّ في القول الآتي بعده . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 555 و 553 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 533 . ( 5 ) - مجمع البيان 10 / 555 .