السيد نعمة الله الجزائري
246
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 5 ] [ سورة الجن ( 72 ) : آية 5 ] وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً ( 5 ) « تَقُولَ » . يعقوب بتشديد الواو وفتحها وفتح القاف . « عَلَى اللَّهِ كَذِباً » . اعترفوا بأنّهم ظنّوا أن لن يكذب أحد على اللّه في اتّخاذ الشريك والصاحبة والولد . أي : حسبنا أنّ ما يقولونه من ذلك صدق وأنّا على حقّ حتّى سمعنا القرآن وتبيّنّا الحقّ منه . وفيه دلالة على أنّهم كانوا مقلّدة حتّى سمعوا الحجّة وانكشف لهم الحقّ فرجعوا عمّا كانوا عليه . « 1 » على قراءة يعقوب يكون « كَذِباً » موضع « تقولا » « 2 » [ 6 ] [ سورة الجن ( 72 ) : آية 6 ] وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً ( 6 ) « يَعُوذُونَ » ؛ أي : يعتصمون ويستجيرون . وكان الرجل من العرب إذا نزل الوادي في سفره ليلا قال : أعوذ بعزيز هذا الوادي من شرّ سفهاء قومه ، لاعتقادهم أنّ الجنّ يحفظهم . وقيل : معناه : كان رجال من الإنس يعوذون برجال « 3 » من أجل معرّة الجنّ . [ عن البلخيّ . ] قال : لأنّ الرجال لا يكون إلّا في الناس . « فَزادُوهُمْ » ؛ أي : فزاد الجنّ الإنس . « رَهَقاً » : إثما . أي إثمهم الذي كانوا عليه من الكفر والمعاصي . وقيل : رهقا ؛ أي : طغيانا . قال الزجّاج : يجوز أن يكون الإنس الذي كانوا يستعيذون بالجنّ زادوا الجنّ طغيانا في قومهم بهذا التعوّذ فيقولون . سدنا الجنّ والإنس . « 4 » [ 7 ] [ سورة الجن ( 72 ) : آية 7 ] وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً ( 7 ) « وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا » أي الإنس « كَما ظَنَنْتُمْ » أيّها الجنّ . أو بالعكس . والآيتان من كلام الجنّ بعضهم لبعض ، أو استئناف كلام من اللّه . ومن فتح انّ فيهما ، جعلهما من الموحى به . « أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ » . سادّ مسدّ مفعولي ظنّوا . « 5 »
--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 555 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 623 . ( 3 ) - في النسخة زيادة : « من الجن » ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 555 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 534 .