السيد نعمة الله الجزائري
244
عقود المرجان في تفسير القرآن
رسول اللّه منهم . وكانوا يعودون إليه في كلّ وقت . فأمر رسول اللّه أمير المؤمنين عليهما السّلام أن يعلّمهم ويفقّههم . فمنهم مؤمنون ومنهم كافرون وناصبون ويهود ونصارى ومجوس . وهم ولد الجانّ . « 1 » [ 1 ] [ سورة الجن ( 72 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً ( 1 ) أمر سبحانه أن يخبر النبيّ قومه بما لم يكن به علم فقال : « قُلْ » يا محمّد : « أُوحِيَ إِلَيَّ » . يعني أوحى اللّه إليّ ، ولم يذكره تعظيما وتفخيما . « اسْتَمَعَ نَفَرٌ » ؛ أي : استمع القرآن طائفة من الجنّ . وهم جيل رقاق الأجسام خفيّة على صور مختلفة مخصوصة بخلاف صورة الناس والملائكة . فإنّ الملك مخلوق من النور والإنسان من الطين والجنّ من النار . « فَقالُوا » ؛ أي : قالت الجنّ بعضها لبعض . « قُرْآناً عَجَباً » . لأنّه مباين لكلام الخلق في المعنى والنظام . « 2 » « أَنَّهُ اسْتَمَعَ » . بالفتح لأنّه فاعل أوحي . و « إِنَّا سَمِعْنا » بالكسر لأنّه مبتدأ محكيّ بعد القول . ثمّ تحمل عليها البواقي . فما كان من الوحي فتح ، وما كان من قول الجنّ كسر . وكلّهنّ من قولهم إلّا اثنتين الأخريين : « وَأَنَّ الْمَساجِدَ » « وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ » . ومن فتح كلّهنّ ، فعطفا على محلّ الجارّ والمجرور في « آمَنَّا بِهِ » * كأنّه قيل : صدّقناه وصدّقنا أنّه تعالى جدّ ربّنا وأنّه كان يقول سفيهنا ، وكذا البواقي . « نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ » : جماعة منهم ما بين الثلاثة إلى العشرة . وقيل : كانوا من الشياطين « 3 » . وهم أكثر الجنّ عددا وعامّة جنود إبليس منهم . « 4 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : الجنّ على ثلاثة أجزاء : فجزء من الملائكة ، وجزء يطيرون في الهواء ، وجزء كلاب وحيّات . « 5 »
--> ( 1 ) - تفسير القمّيّ 2 / 299 - 300 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 553 - 554 . ( 3 ) - المصدر : الشيصبان . ( 4 ) - الكشّاف 4 / 622 - 623 . ( 5 ) - الخصال / 154 ، ح 192 .