السيد نعمة الله الجزائري

233

عقود المرجان في تفسير القرآن

لتضمّن الإرسال معنى القول . « عَذابٌ أَلِيمٌ » : عذاب الآخرة أو الطوفان . « 1 » [ 2 - 3 ] [ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 2 إلى 3 ] قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 2 ) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ( 3 ) « يا قَوْمِ » ؛ أي : يا عشيرتي يسوؤني ما يسوؤكم . « أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ » وحده واتّقوا معاصيه . « 2 » [ 4 ] [ سورة نوح ( 71 ) : آية 4 ] يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 4 ) « مِنْ ذُنُوبِكُمْ » ؛ أي : فإنّكم إن فعلتم ذلك ، يغفر لكم ذنوبكم السالفة وهي بعض الذنوب التي تضاف إليكم . ولمّا كانت الذنوب التي يستأنفونها ، لا يجوز الوعد بغفرانها على الإطلاق ، لما يكون في ذلك من الإغراء بالقبيح ، قيّد سبحانه هذا التقييد . « إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » . فيه دلالة على ثبوت أجلين . لأنّه شرط في الوعد بالأجل المسمّى عبادة اللّه والتقوى ، فلمّا لم يقع ذلك منهم ، اقتطعوا بعذاب الاستئصال قبل الأجل الأقصى بالأجل الأدنى . « إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ » . يعني الأقصى . « لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » صحّة ذلك وتؤمنون به . وقيل : يعني بأجل اللّه يوم القيامة . جعله أجلا للبعث . ويجوز أن يكون إخبارا منه تعالى عن نفسه . « 3 » « أَجَلٍ مُسَمًّى » . هو أقصى ما قدّره لكم بشرط الإيمان والطاعة . « إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ » أي الذي قدّره « إِذا جاءَ » على الوجه المقدّر به آجلا . وقيل : إذا جاء الأجل الأطول ، لا يؤخّر . فبادروا في أوقات الإمهال والتأخير . « لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » ؛ أي : [ لو كنتم ] من أهل العلم والنظر . وفيه أنّهم لانهماكهم في حبّ الدنيا كأنّهم شاكّون في الموت . « 4 » [ 5 - 6 ] [ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 5 إلى 6 ] قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهاراً ( 5 ) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلاَّ فِراراً ( 6 )

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 529 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 542 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 542 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 529 .