السيد نعمة الله الجزائري
234
عقود المرجان في تفسير القرآن
« دَعَوْتُ قَوْمِي » إلى عبادتك وخلع الأنداد . « إِلَّا فِراراً » من الحقّ وإدبارا عنه . « 1 » [ 7 ] [ سورة نوح ( 71 ) : آية 7 ] وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً ( 7 ) « كُلَّما دَعَوْتُهُمْ » إلى إخلاص عبادتك . « جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ » لئلّا يسمعوا كلامي . « وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ » : غطّوا بها وجوههم لئلّا يروني . « وَأَصَرُّوا » ؛ أي : داوموا على كفرهم . « وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً » ؛ أي : تكبّروا وأنفوا عن قبول الحقّ . ولمّا كانوا عازمين على الكفر ، كانوا مصرّين . وقيل : إنّ الرجل منهم كان يذهب بابنه إلى نوح فيقول له : احذر هذا لا يغوينّك . فإنّ أبي قد ذهب بي إليه - وأنا مثلك - فحذّرني مثل ما أحذّرك . « 2 » « وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ » . تغطّوا بها لئلّا يروني كراهة النظر إليّ من فرط كراهة دعوتي [ أو ] لئلّا أعرفهم فأدعوهم . والتعبير بصيغة الطلب للمبالغة . « 3 » [ 8 - 9 ] [ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 8 إلى 9 ] ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً ( 8 ) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً ( 9 ) « جِهاراً » : بأعلى صوتي . أو : دعاء ظاهرا غير خفيّ . « ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ » ؛ أي : دعوتهم في العلانية وفي السرّ . وقيل : معناه : انّي أعلنت جماعة بالدعاء وأسررت جماعة . ثمّ إنّي أعلنت للّذين أسررت لهم وأسررت للّذين أعلنت لهم . أي سلكت في الدعوة كلّ مذهب وتلطّفت لهم فلم يجيبوا . « 4 » « دَعَوْتُهُمْ » ؛ أي : دعوتهم مرّة بعد أخرى وكرّة بعد أولى . و « ثُمَّ » لتفاوت الوجوه ، فإنّ الجهار أغلظ من الإسرار والجمع بينهما أغلظ من الانفراد ، أو لتراخي بعضها عن بعض . و « جِهاراً » نصب على المصدر لأنّه أحد نوعي الدعاء أو صفة محذوف بمعنى دعاء جهارا ؛ أي :
--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 542 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 542 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 529 - 530 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 542 - 543 .