السيد نعمة الله الجزائري

223

عقود المرجان في تفسير القرآن

« إِنَّ الْإِنْسانَ » . أريد به الناس ، فلذلك استثنى منه « إِلَّا الْمُصَلِّينَ » . والهلع : سرعة الجزع عند مسّ المكروه وسرعة المنع عند مسّ الخير . وقد فسّره اللّه في الآية . والمعنى : انّ الإنسان لإيثاره الجزع والمنع ورسوخهما فيه ، كأنّه مجبول عليهما وكأنّه أمر خلقيّ وضروريّ غير اختياريّ . كقوله : « خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ » . « 1 » والدليل عليه أنّه ذمّ واللّه لا يذمّ فعله ، ولأنّه حين كان في البطن والمهد لم يكن به هلع . والدليل عليه استثناء المؤمنين [ الذين ] جاهدوا أنفسهم وحملوها على المكاره وظلفوها عن الشهوات حتّى لم يكونوا جازعين ولا مانعين . « 2 » « هَلُوعاً » . الهلوع دابّة من وراء جبل قاف تأكل كلّ يوم سبع صحارى من الحشيش وتشرب سبعة أبحر من الماء ولا تصبر على الحرّ ولا البرد ، وتتفكّر كلّ ليلة ما ذا تأكل غدا . شبّه الإنسان بها . عن مقاتل . « 3 » « إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ » . قال : الفقر والفاقة . « وَالْخَيْرِ » : الغنى والسعة . « 4 » [ 22 - 23 ] [ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 22 إلى 23 ] إِلاَّ الْمُصَلِّينَ ( 22 ) الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ( 23 ) « دائِمُونَ » : مواظبون عليها لا يشغلهم عنها شيء . « 5 » « دائِمُونَ » . قال : إذا فرض على نفسه شيئا من النوافل دام عليه . « 6 » عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « دائِمُونَ » يقضون ما فاتهم من اللّيل بالنهار وما فاتهم من النهار باللّيل . « 7 » وعن أبي جعفر عليه السّلام « دائِمُونَ » قال : هي النافلة . « 8 »

--> ( 1 ) - الأنبياء ( 21 ) / 37 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 612 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 535 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 386 . ( 5 ) - الكشّاف 4 / 612 . ( 6 ) - تفسير القمّيّ 2 / 386 . ( 7 ) - الخصال / 628 . ( 8 ) - الكافي 3 / 269 - 270 ، ح 12 .