السيد نعمة الله الجزائري

209

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 24 ] [ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 24 ] كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ ( 24 ) « كُلُوا وَاشْرَبُوا » ؛ أي : يقال لهم : كلوا واشربوا بما قدّمتم من أعمالكم الصالحة . « فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ » ؛ أي : الماضية . يعني أيّام الدنيا . ويعني بقوله : « هَنِيئاً » أنّه ليس فيه ما يؤذي من إخراج بول ولا غائط . « 1 » « هَنِيئاً » ؛ أي : أكلا هنيئا . [ أو : هنئتم هنيئا ] على المصدر . « فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ » : أيّام الدنيا . قيل : أيّام الصيام . أي : كلوا واشربوا بدل ما أمسكتم عن الأكل والشرب لوجه اللّه . « 2 » سأل يهوديّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن أوّل ما يأكله أهل الجنّة إذا دخلوها ، قال : كبد الحوت . وشرابهم على أثر ذلك السلسبيل . « 3 » [ 25 - 26 ] [ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 25 إلى 26 ] وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ( 25 ) وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ ( 26 ) « كِتابَهُ بِشِمالِهِ » . هذا حال أهل النار . وكتابه هو صحيفة أعماله . فيتمنّى أنّه لم يعط ذلك الكتاب لما يرى فيه من قبائح الأعمال التي يسودّ وجهه . « وَلَمْ أَدْرِ » أيّ شيء حسابي . لأنّه لا حاصل له في ذلك الكتاب والحساب . « 4 » « وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ » . قال : نزلت في معاوية . « 5 » [ 27 ] [ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 27 ] يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ( 27 ) « يا لَيْتَها » . أي الحالة التي هم فيها . « 6 » وقيل : كناية عن الموتة الأولى ، و « الْقاضِيَةَ » القاطعة للحياة . أي : ليت الموتة الأولى التي متنا لم نحي بعدها . يتمنّى دوام الموت وأنّه لم يبعث للحساب . « 7 »

--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 521 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 603 . ( 3 ) - علل الشرائع / 96 ، ح 5 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 522 . ( 5 ) - تفسير القمّيّ 2 / 384 . ( 6 ) - المصدر : الهاء في « لَيْتَها » كناية عن الحال التي هم فيها . ( 7 ) - مجمع البيان 10 / 522 .