السيد نعمة الله الجزائري

198

عقود المرجان في تفسير القرآن

أعني قوله : « وَهُوَ مَذْمُومٌ » . يعني أنّ حاله كانت على خلاف الذمّ حين نبذ بالعراء ولولا توبته لكانت حاله على الذمّ . روي أنّها نزلت بأحد حين حلّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما حلّ به فأراد أن يدعو على الذين انهزموا . « 1 » [ 50 ] [ سورة القلم ( 68 ) : آية 50 ] فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 50 ) « فَاجْتَباهُ » ؛ أي : اختاره فجعله من جملة المطيعين للّه . « 2 » [ 51 ] [ سورة القلم ( 68 ) : آية 51 ] وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ ( 51 ) « وَإِنْ يَكادُ » . إن هي المخفّفة من المثقّلة . أي : إنّه يكاد ويقارب « الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ » ويهلكونك . وقيل : يصيبونك . والإصابة بالعين هو المراد في الآية . وأنكره الجبّائيّ وقال : إنّ إصابة العين لا تصحّ . وأبطله الرمّانيّ بأنّه غير ممتنع أن يكون اللّه أجرى العادة بصحّة ذلك لضرب من المصلحة . وعليه إجماع المفسّرين . وفي الخبر أنّ أسماء بنت عميس قالت لرسول اللّه : إنّ بني جعفر تصيبهم العين . فأسترقي لهم ؟ قال : نعم . ولو كان شيء يسبق القدر ، لسبقته العين . « بِأَبْصارِهِمْ » . قيل : إنّ الرجل منهم كان إذا أراد أن يصيب صاحبه بالعين ، تجوع ثلاثة أيّام ثمّ كان يصفه ويصرعه بذلك كأن يقول : ما أرى إبلا مثل هذه الإبل . فقالوا للنبيّ مثل ما كانوا يقولون لمّا أرادوا أن يصيبوه بالعين . وقيل : معناه : انّهم ينظرون إليك عند تلاوة القرآن والدعاء إلى التوحيد نظر عداوة وبغض وإنكار لما يسمعونه فيكادون يصرعونك بحدّة نظرهم ويزيلونك عن موضعك . وهذا مستعمل في الكلام ؛ يقولون : نظر فلان إليّ نظرا يكاد يأكلني فيه . « الذِّكْرَ » . يعني القرآن . أهل المدينة بفتح الياء : « لَيُزْلِقُونَكَ » . « 3 »

--> ( 1 ) - الكشّاف 4 / 596 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 512 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 512 - 513 و 511 .