السيد نعمة الله الجزائري

199

عقود المرجان في تفسير القرآن

عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه لمّا انتهى إلى مسجد الغدير ، نظر إلى ميسرة المسجد فقال : ذاك موضع عير رسول اللّه حيث قال : من كنت مولاه فعليّ مولاه . ثمّ نظر إلى الجانب الآخر فقال : ذاك موضع فسطاط فلان وفلان وسالم مولى [ أبي ] حذيفة وأبي عبيدة بن الجرّاح . فلمّا رأوه ، قال بعضهم لبعض : انظروا إلى عينيه تدوران كأنّهما عينا مجنون . فنزل جبريل بقوله : « وَإِنْ يَكادُ » - الآية . « 1 » وعن أبي جعفر عليه السّلام قال : لمّا أخذ رسول اللّه بيد عليّ عليه السّلام يوم الغدير ، صرخ إبليس في جنوده . فأتوه فقالوا : ما دهاك ؟ فقال : فعل هذا النبيّ فعلا إن تمّ لم يعص اللّه أبدا . فقالوا : يا سيّدهم ، أنت كنت لآدم . فلمّا قال المنافقون : إنّه ينطق عن الهوى ، وقال أحدهما لصاحبه : أما ترى عينيه تدوران في رأسه كأنّه مجنون - يعنون رسول اللّه - صرخ إبليس صرخة بطرب فجمع أولياءه فقال : أما علمتم أنّي كنت لآدم من قبل ؟ قالوا : نعم . قال : إنّ آدم نقض العهد ولم يكفر بالرحمن . وهؤلاء نقضوا العهد وكفروا بالرسول صلّى اللّه عليه وآله . « 2 » « لَمَجْنُونٌ » ؛ أي : مغلوب على عقله ، مع علمهم بوقاره ونور عقله معاندة له . « 3 » [ 52 ] [ سورة القلم ( 68 ) : آية 52 ] وَما هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 52 ) « وَما هُوَ » ؛ أي : القرآن « إِلَّا ذِكْرٌ » ؛ أي : شرف « لِلْعالَمِينَ » إلى أن يقوم الساعة . وقيل : المراد أنّه يذكّرهم أمر آخرتهم . وقال الحسن : دواء إصابة العين أن يقرأ الإنسان : « وَإِنْ يَكادُ » - الآية . « 4 »

--> ( 1 ) - الكافي 4 / 566 - 567 ، ح 2 . ( 2 ) - الكافي 8 / 344 ، ح 542 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 513 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 513 .