السيد نعمة الله الجزائري
197
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 47 ] [ سورة القلم ( 68 ) : آية 47 ] أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ( 47 ) « عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ » ؛ أي : هل عندهم علم بصحّة ما يدّعونه اختصّوا به لا يعلمه غيرهم فهم يكتبونه ويتوارثونه فينبغي أن يبرزوه . « 1 » « الْغَيْبُ » ؛ أي : اللّوح . « فَهُمْ يَكْتُبُونَ » منه ما يحكمون به . « 2 » [ 48 ] [ سورة القلم ( 68 ) : آية 48 ] فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ ( 48 ) « فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ » في إبلاغ الرسالة أو إمهالهم وتأخير نصرتك عليهم وترك مقابلتهم بالقبيح . « كَصاحِبِ الْحُوتِ » . يعني يونس . [ أي : ] لا تكن مثله في استعجاله عقاب قومه وإهلاكهم ولا تخرج من بين قومك قبل أن يأذن اللّه لك كما خرج هو . « إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ » ؛ أي : دعا ربّه في جوف الحوت وهو محبوس عن التصرّف في الأمور . والذي نادى به قوله : « لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ » . « 3 » وقيل : « مَكْظُومٌ » ؛ أي : مختنق بالغمّ إذ لم يجد لغيظه شفاء . « 4 » « إِذْ نادى » في بطن الحوت . أي : لا يوجد منك ما وجد منه من الضجرة والمغاضبة فتبتلى ببلائه . « 5 » [ 49 ] [ سورة القلم ( 68 ) : آية 49 ] لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ ( 49 ) « نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ » ؛ أي : رحمة من ربّه بإجابة دعائه وتخليصه من بطن الحوت . « لَنُبِذَ بِالْعَراءِ » ؛ أي : طرح بالفضاء الخالي من الأشجار وهو ملوم قد أتى بما يلام عليه ، ولكنّه تعالى تداركه بنعمة من عنده فطرح بالعراء وهو غير مذموم . « 6 » « نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ » ؛ أي : أنعم عليه بالتوفيق للتوبة . وقد اعتمد في جواب لولا على الحال ،
--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 512 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 596 . ( 3 ) - الأنبياء ( 21 ) / 87 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 512 . ( 5 ) - الكشّاف 4 / 596 . ( 6 ) - مجمع البيان 10 / 512 .