السيد نعمة الله الجزائري
196
عقود المرجان في تفسير القرآن
نعمة فيدع الاستغفار ، فهو الاستدراج . « 1 » « سَنَسْتَدْرِجُهُمْ » . يقال : استدرجه إلى كذا ، إذا استنزله إليه درجة فدرجة حتّى يورّطه فيه . واستدراج اللّه العصاة أن يرزقهم الصحّة والنعمة فيجعلون نعمة اللّه ذريعة ومتسلقا إلى ازدياد الكفر والمعاصي . « مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ » : من الجهة التي لا يشعرون أنّه استدراج وهو الإنعام عليهم لأنّهم يحسبونه إيثارا لهم وتفضيلا على المؤمنين وهو سبب هلاكهم . « 2 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إذا أراد اللّه بعبد خيرا فأذنب ذنبا ، أتبعه بنقمة ويذكّره الاستغفار . وإذا أراد بعبد شرّا فأذنب ذنبا ، أتبعه بنعمة لينسيه الاستغفار ويتمادى به . وهو قوله : « سَنَسْتَدْرِجُهُمْ » - الآية . « 3 » [ 45 ] [ سورة القلم ( 68 ) : آية 45 ] وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 45 ) « وَأُمْلِي » ؛ أي : أطيل آجالهم ولا أبادر إلى عذابهم مبادرة من يخشى الفوت . « 4 » « إِنَّ كَيْدِي » . سمّى إحسانه وتمكينه كيدا - كما سمّاه استدراجا - لكونه في صورة الكيد حيث كان سببا للهلاك . ووصفه بالمتانة لقوّة أثر إحسانه في التسبّب للهلاك . « 5 » [ 46 ] [ سورة القلم ( 68 ) : آية 46 ] أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ( 46 ) أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً » . خاطب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال على وجه التوبيخ للكفّار : أم تسألهم أجرا ؟ ذكر سبحانه جميع ما يحتجّ به فقال : أم تسأل يا محمّد هؤلاء الكفّار أجرا على أداء الرسالة والدعاء إلى اللّه ؟ « فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ » ؛ أي : غرامة « مُثْقَلُونَ » ؛ أي : متحمّلون الأثقال . « 6 » « مَغْرَمٍ » . المغرم : الغرامة . أي : لم تطلب منهم على التعليم أجرا فيثقل عليهم حمل الغرامات في أموالهم فيثبّطهم ذلك عن الإيمان . « 7 »
--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 510 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 595 . ( 3 ) - علل الشرائع / 561 ، ح 1 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 510 . ( 5 ) - الكشّاف 4 / 595 - 596 . ( 6 ) - مجمع البيان 10 / 511 - 512 . ( 7 ) - الكشّاف 4 / 596 .