السيد نعمة الله الجزائري
189
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 19 - 20 ] [ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 19 إلى 20 ] فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ ( 19 ) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ( 20 ) « فَطافَ عَلَيْها » ؛ أي : أحاطت بها النار فاحترقت . عن ابن عبّاس . [ قال مقاتل : ] بعث اللّه على جنّتهم نارا فأحرقتها حتّى صارت مسودّة . فذلك قوله : « كَالصَّرِيمِ » ؛ أي : كاللّيل المظلم . وقيل : الصريم : المصروم ثماره . يعني صارت كأنّ جميع ثمارها قطعت . « 1 » عن أمير المؤمنين عليه السّلام في الأربعاء الذي يتطيّر منه قال : أربعاء آخر الشهر وهو المحاق . وفيه قتل قابيل هابيل . إلى أن قال : ويوم الأربعاء أصبحت كالصريم . « 2 » [ 21 - 22 ] [ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 21 إلى 22 ] فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ ( 21 ) أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ ( 22 ) « مُصْبِحِينَ » ؛ أي : نادى بعضهم بعضا وقت الصباح . أي : قال بعضهم لبعض : « اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ » - وهو الزرع والأعناب - إن كنتم قاطعين النخل . « 3 » فإن قلت : هلّا قيل : اغدوا إلى حرثكم ؟ وما معنى على ؟ قلت : لمّا كان الغدوّ إليه ليصرموه ويقطعوه ، كان غدوّا عليه . كما تقول : غدا عليهم العدوّ . ويجوز أن يضمن الغدوّ معنى الإقبال . « 4 » [ 23 - 25 ] [ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 23 إلى 25 ] فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ ( 23 ) أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ ( 24 ) وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ ( 25 ) « وَهُمْ يَتَخافَتُونَ » ؛ أي : يتسارّون . وهو « أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ » . « وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ » ؛ أي : قصد منع الفقراء « قادِرِينَ » عند أنفسهم وفي اعتقادهم على منعهم وإحراز ما في جنّتهم . وقيل : « عَلى حَرْدٍ » ؛ أي : جدّ وجهد من أمرهم . وقيل : « قادِرِينَ » : مقدّرين موافاتهم الجنّة في الوقت الذي قدّروا صرمها فيه وهو وقت الصبح . أي : قصدوا
--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 505 - 506 . ( 2 ) - عيون الأخبار 1 / 193 ، ح 1 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 506 . ( 4 ) - الكشّاف 4 / 590 .