السيد نعمة الله الجزائري
190
عقود المرجان في تفسير القرآن
إلى الجنّة في الوقت الذي قدّروا إصرامها فيه . « 1 » « أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا » . أن مفسّرة . « عَلى حَرْدٍ » . الحرد من حاردت السنة ، إذا منعت خيرها . أي : غدوا على محاردة جنّتهم وذهاب خيرها قادرين بدل كونهم قادرين على إصابة خيرها ومنافعها . أي : غدوا حاصلين على الحرمان مكان الانتفاع . وقيل : الحرد : القصد والسرعة . يعني : غدوا قاصدين إلى جنّتهم بسرعة ونشاط قادرين عند أنفسهم يقولون نقدر على صرمها ومنعها من المساكين . وقيل : حرد علم للجنّة . أي : غدوا على تلك الجنّة قادرين على صرامها عند أنفسهم . « 2 » [ 26 - 27 ] [ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 26 إلى 27 ] فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ ( 26 ) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ( 27 ) فلمّا رأوا الجنّة على تلك الصفة « قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ » عن الحقّ في أمرنا ، فلذلك عوقبنا بذهاب ثمر جنّتنا . « بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ » . يعني أنّ هذه الجنّة جنّتنا ولكن حرمنا خيرها لمنعنا حقوق المساكين وتركنا الاستثناء . « 3 » « إِنَّا لَضَالُّونَ » ؛ أي : قالوا في بديهة وصولهم : إنّا لضالّون ؛ أي : ضللنا جنّتنا وما هي بها ، لما رأوا من هلاكها . فلمّا تأمّلوا وعرفوا أنّها هي قالوا : « بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ » خيرها لجنايتنا على أنفسنا . « 4 » [ 28 ] [ سورة القلم ( 68 ) : آية 28 ] قالَ أَوْسَطُهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ ( 28 ) « أَوْسَطُهُمْ » ؛ أي : أعدلهم قولا ، أو أفضلهم ، أو أوسطهم في السنّ . « لَوْ لا تُسَبِّحُونَ » . لأنّه كان حذّرهم بسوء أفعالهم فقال : لولا تستثنون . لأنّ في الاستثناء التوكّل على اللّه والإقرار بأنّه لا يقدر [ أحد ] على فعل شيء إلّا بمشيّته فلذلك سمّاه تسبيحا . أو : هلّا تذكّرون نعم اللّه عليكم فتؤدّوا شكرها بأن تخرجوا حقوق الفقراء من أموالكم ؟ وقيل : معناه : هلّا نزّهتم اللّه
--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 506 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 590 - 591 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 506 . ( 4 ) - الكشّاف 4 / 591 .