السيد نعمة الله الجزائري
184
عقود المرجان في تفسير القرآن
الأرضون . وقيل : حرف من حروف الرحمن . عن ابن عبّاس . وقيل : لوح من نور . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : هو نهر في الجنّة قال اللّه له : كن مدادا . فجمد . وكان أبيض من اللّبن وأحلى من الشهد . ثمّ قال للقلم : اكتب . فكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة . عن أبي جعفر عليه السّلام . وقيل : المراد به الحوت في البحر . وهو من آيات اللّه إذ خلقها في الماء فإذا فارق الماء مات . والقلم : الذي يكتب به . أقسم اللّه به لمنافع الخلق . لأنّ قوام أمور الدين والدنيا بالسيف والقلم والسيف تحت القلم . « وَما يَسْطُرُونَ » أي : ما يكتبه الملائكة ممّا يوحى إليهم وما يكتبونه من أعمال بني آدم . وقيل : إنّ ما مصدريّة . أي : وسطرهم . فيكون القسم بالكتابة كما أنّ على الأوّل بالمكتوب . « 1 » [ 2 ] [ سورة القلم ( 68 ) : آية 2 ] ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ( 2 ) « ما أَنْتَ » ؛ أي : لست - يا محمّد - بمجنون بنعمة ربّك . كما تقول : ما أنت بنعمة ربّك بجاهل . والباء في بمجنون زائدة . أي : انتفى عنك الجنون بنعمة ربّك . وقيل : معناه : بما أنعم عليك ربّك من كمال العقل والنبوّة لست بمجنون . أي لا يكون مجنونا من أنعمنا عليه بهذه النعم . وقيل : معناه : ما أنت مجنون والنعمة لربّك . كما يقال : سبحانك اللّهمّ وبحمدك ؛ أي : والحمد لك . وهو تقرير لنفي الجنون عنه . وهو جواب لقول المشركين : « يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ » « 2 » . « 3 » [ 3 ] [ سورة القلم ( 68 ) : آية 3 ] وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ ( 3 ) « لَأَجْراً » ؛ أي : ثوابا على قيامك بالنبوّة . « غَيْرَ مَمْنُونٍ » ؛ أي : غير مقطوع . يعني لا تبال بكلامهم مع ما لك عند اللّه من الثواب . وقيل : غير مكدّر بالمنّ . فقد قيل : المنّة تكدّر الصنيعة . « 4 »
--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 499 . ( 2 ) - الحجر ( 15 ) / 6 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 499 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 500 .