السيد نعمة الله الجزائري

18

عقود المرجان في تفسير القرآن

بالابتداء . « 1 » عن الصادق عليه السّلام : لعن اللّه قاطعي طريق المعروف . قيل : وما قاطعي سبيل المعروف ؟ قال : الرجل يصنع إليه المعروف فيكفره فيمنع صاحبه من أن يصنع ذلك إلى غيره . « 2 » [ 62 - 63 ] [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 62 إلى 63 ] وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ ( 62 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 63 ) « وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ » ؛ أي : من دون تلك الجنّتين الموعودتين للمقرّبين جنّتان لمن دونهم من أصحاب اليمين . « 3 » « وَمِنْ دُونِهِما » ؛ أي : من دون الجنّتين اللّتين ذكرناهما لمن خاف مقام ربّه ، جنّتان أخراوان دون الأوليين . فإنّهما أقرب إلى قصره ليتضاعف له السرور بالنقل من جنّة إلى جنّة على ما هو معروف من طبع البشر . ومعنى دون هنا مكان قريب من الشيء بالإضافة إلى غيره . وقيل : المعنى أنّهما دون الجنّتين في الفضل . فقد روي عنه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : جنّتان من فضّة آنيتهما وما فيهما . وجنّتان من ذهب آنيتهما وما فيهما . وعن العلاء بن سيابة قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ الناس يتعجّبون منّا إذا قلنا يخرج قوم من النار فيدخلون الجنّة ، فيقولون لنا : فيكونون مع أولياء اللّه في الجنّة ! فقال : يا علاء ، إنّ اللّه يقول : « وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ » . لا واللّه ما يكونون مع أولياء اللّه . قلت : كانوا كافرين ؟ قال : لا . قلت : مؤمنين ؟ قال : لا . لو كانوا كافرين ، لا يدخلون الجنّة . ولو كانوا مؤمنين ، لا يدخلون النار . ولكن بين ذلك . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت له : إنّ المؤمنين يدخلان الجنّة فيكون أحدهما أرفع مكانا من الآخر فيشتهي أن يلقى صاحبه . قال : من كان فوقه ، فله أن يهبط . ومن كان تحته ، فلم يكن له أن يصعد . لأنّه لم يبلغ ذلك المكان . ولكنّهم إذا أحبّوا ذلك واشتهوه ، التقوا على الأسرّة . « 4 » « وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ » . قال : جنّتان خضراوتان في الدنيا يأكل المؤمنون منهما حتّى

--> ( 1 ) - مجمع البيان 9 / 315 - 316 . ( 2 ) - الفقيه 2 / 31 ، ح 123 . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 453 . ( 4 ) - مجمع البيان 9 / 318 - 319 .