السيد نعمة الله الجزائري
172
عقود المرجان في تفسير القرآن
« وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا » من غير الشياطين . « 1 » [ 7 ] [ سورة الملك ( 67 ) : آية 7 ] إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ ( 7 ) « إِذا أُلْقُوا » في النار ، سمعوا للنار صوتا فظيعا مثل صوت القدر عند فورانها . « وَهِيَ تَفُورُ » ؛ أي : تغلي كغلي المرجل . « 2 » « شَهِيقاً » : صوتا كصوت الحمير . « 3 » [ 8 ] [ سورة الملك ( 67 ) : آية 8 ] تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ( 8 ) « تَمَيَّزُ » ؛ أي : تنقطع وتتمزّق . « مِنَ الْغَيْظِ » ؛ أي : شدّة الغضب . « أَ لَمْ يَأْتِكُمْ » ؛ أي : يقول لهم الملائكة الموكّلون بالنار على وجه التبكيت لهم في صورة الاستفهام : ألم يجئكم مخوّف من اللّه يخوّفكم عذاب هذه النار ؟ « 4 » « تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ » . يقال : فلان يتميّز غيظا وغضبا فطارت منه شقّة في الأرض وشقّة في السماء ، إذا وصفوه بالإفراط [ فيه ] . ونقل : السبب في هذا المجاز هو : انّ الغضب حالة تحصل عند غليان دم القلب . والدم عند الغليان يصير أعظم حجما ومقدارا ، فيمدد الأوعية حتّى كادت تنشقّ وتتمزّق . فجعل ذلك اللّازم كناية عن شدّة الغضب . « 5 » [ 9 ] [ سورة الملك ( 67 ) : آية 9 ] قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ ( 9 ) « ما نَزَّلَ اللَّهُ » ؛ أي : يقولون في جوابهم : بلى قد جاءنا مخوّف فلم نصدّقه وكذّبناه ولم نقبل منه ، بل قلنا له : ما نزّل اللّه شيئا ممّا تدعونا إليه وتحذّرنا منه . فيقول لهم الملائكة : « إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ » ؛ أي : لستم اليوم إلّا في عذاب عظيم . وقيل : معناه : قلنا للرسل : ما أنتم إلّا في
--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 486 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 486 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 510 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 486 . ( 5 ) - تفسير النيسابوريّ 29 / 6 .