السيد نعمة الله الجزائري

173

عقود المرجان في تفسير القرآن

ذهاب عن الصواب كبير في قولكم : أنزل اللّه علينا كتابا . « 1 » [ 10 ] [ سورة الملك ( 67 ) : آية 10 ] وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 10 ) « لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ » من النذر ما جاؤوا به وعملنا بذلك ، ما كنّا في أصحاب السعير . عن أنس قال : أثنى قوم على رجل عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال : كيف عقل الرجل ؟ قالوا : يا رسول اللّه ، نخبرك عن اجتهاده في العبادة وأصناف الخير وتسألنا عن عقله ؟ فقال : إنّ الأحمق يصيب بحمقه أعظم من فجور الفاجر . وإنّما يرتفع [ العباد ] غدا في الدرجات وينالون الزلفى من ربّهم على قدر عقولهم . « 2 » [ 11 ] [ سورة الملك ( 67 ) : آية 11 ] فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ ( 11 ) « فَسُحْقاً » . هذا دعاء عليهم . أي : أسحقهم اللّه وأبعدهم عن النجاة سحقا . أبو جعفر : « سحقا » بضمّتين . وإذا قيل : ما وجه اعترافهم بالذنب مع ما عليهم من الفضيحة به ؟ فالجواب : انّهم قد علموا حصولهم على الفضيحة اعترفوا أو لم يعترفوا . فليس يدعوهم إلى أحد الأمرين إلّا مثل ما يدعوهم إلى الآخر في أنّه لا فرج فيه . فاستوى الأمران عليهم الاعتراف وعدمه والجزع . « 3 » [ 12 ] [ سورة الملك ( 67 ) : آية 12 ] إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 12 ) « يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ » ؛ أي : يخافون عذاب ربّهم باتّقاء معاصيه وفعل طاعاته على وجه الاستتار بذلك . لأنّ الخشية متى كانت بالغيب ، كانت بعيدة من الرياء . وقيل : معناه أنّهم يخشونه ولم يروه فيؤمنون به خوفا من عذابه . وقيل : يخافونه حيث لا يراهم مخلوق ؛ يتركون المعصية في الخلوة لئلّا يجعلوا اللّه أهون الناظرين إليهم ولأنّ من تركها في هذه الحال

--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 486 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 486 - 487 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 487 .