السيد نعمة الله الجزائري
145
عقود المرجان في تفسير القرآن
الأرض . واللّه لنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار . وهم - واللّه - ينوّرون قلوب المؤمنين . ويحجب اللّه نورهم عن من يشاء فتظلم قلوبهم . « 1 » [ 9 ] [ سورة التغابن ( 64 ) : آية 9 ] يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 9 ) « يَجْمَعُكُمْ » . يعقوب بالنون . « 2 » « لِيَوْمِ الْجَمْعِ » . وهو يوم القيامة . « يَوْمُ التَّغابُنِ » . تفاعل من الغبن وهو أخذ خير وترك شرّ أو بالعكس . فالمؤمن ترك حظّه من الدنيا وأخذ حظّه من الآخرة ، والكافر بالعكس ، فكان المؤمن غابنا والكافر مغبونا . وقيل : يوم التغابن غبن أهل الجنّة أهل النار . وقد روي عنه صلّى اللّه عليه وآله في تفسير هذا : ما من عبد مؤمن يدخل الجنّة إلّا أري مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا . وما من عبد يدخل النار إلّا أري مقعده من الجنّة لو أحسن ليزداد حسرة . « يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ » . أهل المدينة وابن عامر : نكفر عنه و « ندخله » بالنون . « 3 » « يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ » . منصوب بقوله : « لَتُنَبَّؤُنَّ » أو بخبير لما فيه من معنى الوعيد . كأنّه قال : واللّه معاقبكم يوم يجمعكم . « التَّغابُنِ » . مستعار من تغابن القوم في التجارة - وهو أن يغبن بعضهم بعضا - لنزول السعداء منازل الأشقياء التي كانوا ينزلونها لو كانوا سعداء ونزول الأشقياء منازل السعداء التي كانوا ينزلونها لو كانوا أشقياء . « وَيَعْمَلْ صالِحاً » ؛ أي : عملا صالحا . « 4 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « يَوْمُ التَّغابُنِ » يوم يغبن أهل الجنّة أهل النار . « 5 »
--> ( 1 ) - الكافي 1 / 194 ، ح 1 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 499 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 450 و 449 . ( 4 ) - الكشّاف 4 / 548 - 549 . ( 5 ) - معاني الأخبار / 156 ، ح 1 .