السيد نعمة الله الجزائري
146
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 10 ] [ سورة التغابن ( 64 ) : آية 10 ] وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 10 ) « الْمَصِيرُ » ؛ أي : المرجع . « 1 » [ 11 ] [ سورة التغابن ( 64 ) : آية 11 ] ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 11 ) « مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » . المصيبة : المضرّة التي يلحقها صاحبها . وإنّما عمّ ذلك سبحانه - وإن كان في المصائب ما هو ظلم وهو سبحانه لا يأذن بالظلم - لأنّه ليس منها إلّا ما أذن اللّه في وقوعه والتمكّن منه ، وذلك إذن للملك الموكّل به . وقيل : لا يمنع من وقوع هذه المصيبة وقد يكون ذلك بفعل التمكين من اللّه فكأنّه يأذن له أن يكون . وقيل : معناه : إلّا بتخلية اللّه بينكم وبين من يريد فعلها . وقيل : إنّه خاصّ فيما يفعله اللّه ويأمر به . وقيل : معناه : إلّا بعلم اللّه . أي إنّه تعالى عالم بها . « يُؤْمِنْ بِاللَّهِ » ؛ أي : بتوحيد اللّه ويصبر لأمر اللّه عند نزول المصيبة . « يَهْدِ قَلْبَهُ » للاسترجاع حتّى يقول : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون . عن ابن عبّاس . وقيل : معناه : يهد قلبه فإن ابتلي صبر وإن أعطي شكر وإن ظلم غفر . « 2 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إنّ القلب ليترجّح « 3 » فيما بين الصدر والحنجرة حتّى يعقد على الإيمان . فإذا عقد على الإيمان قرّ . وذلك قول اللّه : « وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ » - الآية . « 4 » « عَلِيمٌ » : يعلم ما يؤثّر فيه اللّطف من القلوب ممّا لا يؤثّر فيه فيمنحه ويمنعه . « 5 » [ 12 ] [ سورة التغابن ( 64 ) : آية 12 ] وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 12 ) « فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ » : فليس عليه إذ تولّيتم إلّا تبليغ الرسالة وقد فعل . لأنّه لم يكتب عليه
--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 450 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 451 - 452 . ( 3 ) - المصدر : ليترجّج . ( 4 ) - الكافي 2 / 421 ، ح 4 . ( 5 ) - الكشّاف 4 / 549 .