السيد نعمة الله الجزائري
135
عقود المرجان في تفسير القرآن
« لَكاذِبُونَ » . « فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » . السبيل هو الوصيّ . « بِأَنَّهُمْ آمَنُوا » برسالتك وكفروا بولاية وصيّك . « لا يَفْقَهُونَ » : لا يعقلون نبوّتك . « 1 » [ 4 ] [ سورة المنافقون ( 63 ) : آية 4 ] وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 4 ) « تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ » بحسن منظرهم وتمام خلقتهم . « تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ » ؛ أي : إذا قالوا قولا ، أصغيت إلى كلامهم لحسن منطقهم وفصاحة لسانهم وبلاغة بيانهم . « خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ » ؛ أي : [ أشباح ] بلا أرواح . شبّههم في خلوّهم من العقول والأفهام بالخشب المسنّدة إلى شيء لا أرواح فيها . وقيل : شبّههم بخشب نخرة متأكّلة لا خير فيها فيحسب من رآها أنّها صحيحة سليمة من حيث إنّ ظاهرها يروق [ و ] باطنها [ لا يفيد ] . فكذلك المنافق ظاهره معجب رائع وباطنه عن الخير زائغ . « يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ » . وصفهم اللّه بالخور والهلع . أي : يظنّون كلّ صيحة يسمعونها أنّها مهلكتهم وأنّهم المقصودون بها جبنا ووجلا . وذلك مثل أن ينادي مناد في العسكر أو يصيح بصاحبه أو انفلتت دابّة . وقيل : إنّهم إذا سمعوها ظنّوها آية منزلة في شأنهم وفي الكشف عن حالهم لما عرفوا [ من ] الغشّ والخيانة في صدورهم . ولذلك قيل : المريب خائف . « فَاحْذَرْهُمْ » أن تأمنهم على سرّك . « قاتَلَهُمُ اللَّهُ » : خذلهم اللّه ولعنهم . وقيل : إنّه دعاء عليهم بالهلاك . لأنّ من قاتله اللّه فهو مقتول . « أَنَّى يُؤْفَكُونَ » : أنّى يصرفون عن الحقّ مع كثرة الدلالات ؟ وهذا توبيخ وتقريع لا استفهام . وقيل : معناه : كيف يكذبون ؟ « 2 » عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله : « كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ » يقول : لا يسمعون ولا يعقلون . « كُلَّ صَيْحَةٍ » . يعني كلّ صوت . فلمّا أنبأ اللّه رسوله وعرّفه خبرهم ، مشى إليهم عشائرهم وقالوا لهم : لقد افتضحتم . ويلكم ! فأتوا رسول اللّه يستغفر لكم . فلوّوا رؤوسهم وزهدوا في
--> ( 1 ) - الكافي 1 / 432 - 433 ، ح 91 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 439 - 440 .