السيد نعمة الله الجزائري
136
عقود المرجان في تفسير القرآن
الاستغفار . يقول : « وَإِذا قِيلَ لَهُمْ » - الآية . « 1 » « وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ » . كان عبد اللّه بن أبيّ رجلا جسيما صبيحا ذلق اللّسان وقوم من رؤساء المنافقين في مثل صفته . وكانوا يحضرون مجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويستندون فيه ولهم جهارة المناظر وفصاحة الألسن . وكان النبيّ ومن حضر يعجبون بهياكلهم ويستمعون إلى كلامهم . وقد شبّهوا في استنادهم - وما هم إلّا أجرام خالية عن الإيمان والخير - بالخشب المسنّدة إلى الحائط . ولأنّ الخشب إذا انتفع به ، كان في سقف وجدار وغيرهما ، وما دام متروكا غير منتفع به ، استند إلى الحائط ، فشبّهوا به في عدم الانتفاع . ويجوز أن يراد بالخشب المسنّدة الأصنام المنحوتة من الخشب المسنّدة إلى الحيطان . شبّهوا بها في حسن صورهم وقلّة جدواهم . والخطاب في « رَأَيْتَهُمْ » لرسول اللّه أو لكلّ من يخاطب . « عَلَيْهِمْ » . ثاني مفعولي « يَحْسَبُونَ » . أي : واقعة عليهم وضارّة لهم . « 2 » [ 5 ] [ سورة المنافقون ( 63 ) : آية 5 ] وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ( 5 ) « لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ » ؛ أي : أكثروا تحريكها بالهزء لها استهزاء بدعائهم إلى ذلك . وقيل : أمالوها إعراضا عن الحقّ وكراهة لذكر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لكفرهم واستهزائهم واستكبارهم . « مُسْتَكْبِرُونَ » ؛ أي : متكبّرون مظهرون أنّه لا حاجة لهم إلى استغفاره . نافع : « لَوَّوْا » بالتخفيف . « 3 » عن الكاظم عليه السّلام : « وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ » ؛ أي : إذا قيل لهم ارجعوا إلى ولاية عليّ يستغفر لكم النبيّ من ذنوبكم ، « لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ » عن ولاية عليّ عليه السّلام « وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ » عليه . « 4 » روي : انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حين لقي بني المصطلق على المريسيع - وهو ماء لهم - وهزمهم
--> ( 1 ) - تفسير القمّيّ 2 / 370 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 540 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 440 و 438 . ( 4 ) - الكافي 1 / 433 ، ح 91 .