السيد نعمة الله الجزائري
134
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 2 ] [ سورة المنافقون ( 63 ) : آية 2 ] اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 2 ) « جُنَّةً » ؛ أي : سترة يستترون بها من الكفر لئلّا يقتلوا ولا يسلبوا ولا تؤخذ أموالهم . « فَصَدُّوا » الخلق عن دين اللّه بأن دعوهم إلى الكفر في الباطن . « ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » ؛ أي : بئس الذي يعملونه من إظهار الإيمان مع إبطان الكفر والصدّ عن السبيل . « 1 » « أَيْمانَهُمْ جُنَّةً » . يجوز أن يراد أنّ قولهم : « نَشْهَدُ إِنَّكَ » يمين من أيمانهم الكاذبة . لأنّ الشهادة تجري مجرى الحلف فيما يراد به من التوكيد . يقول الرجل : أشهد باللّه ، في موضع أقسم باللّه . ويجوز أن يكون وصفا للمنافقين في استجنانهم بالأيمان . « 2 » [ 3 ] [ سورة المنافقون ( 63 ) : آية 3 ] ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ( 3 ) « آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا » ؛ أي : آمنوا بألسنتهم ثمّ كفروا بقلوبهم . وقيل : آمنوا ظاهرا عند النبيّ والمسلمين ، ثمّ إذا خلوا بالمشركين كفروا . وإنّما قال : « كَفَرُوا » لأنّهم جدّدوا الكفر بعد إظهار الإيمان . « فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ » ؛ أي : ختم عليها بسمة تميّز بها الملائكة بينهم وبين المؤمنين على الحقيقة . وقيل : لمّا ألفوا الكفر والفساد ولم يصغوا إلى الحقّ ، خلّاهم اللّه واختيارهم وخذلهم فصار ذلك طبعا على قلوبهم وهو ألفتهم إلى ما اعتادوه من الكفر . « لا يَفْقَهُونَ » : لا يعلمون ، من حيث إنّهم لا يتفكّرون حتّى يميّزوا بين الحقّ والباطل . « 3 » « ذلِكَ » ؛ أي : ذلك القول الشاهد عليهم بأنّهم أسوأ الناس أعمالا « بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا » . « 4 » محمّد بن الفضيل عن الكاظم عليه السّلام قال : قلت له : « ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا » ؟ قال : إنّ اللّه سمّى من لم يتّبع رسول اللّه في ولاية وصيّه منافقين ، وجعل من جحد إمامة وصيّه كمن جحد محمّدا . وأنزل بذلك قرآنا فقال : يا محمّد « إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ » بوصاية وصيّك « قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ » بولاية عليّ
--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 439 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 538 - 539 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 439 . ( 4 ) - الكشّاف 4 / 539 .