السيد نعمة الله الجزائري

13

عقود المرجان في تفسير القرآن

« وَرْدَةً كَالدِّهانِ » : مذابة كالدهن . [ 39 - 40 ] [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 39 إلى 40 ] فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ ( 39 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 40 ) « وَلا جَانٌّ » . أي بعضهم . أي لا يسألون لأنّهم يعرفون بسيما المجرمين وهي سواد الوجوه وزرقة العيون . فإن قلت : هذا خلاف قوله : فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ » . « 1 » قلت : ذاك يوم طويل وفيه مواطن ، فيسألون في موطن ولا يسألون في آخر . قال قتادة : قد كانت مسألة ، ثمّ ختم على أفواه القوم فتكلّمت أيديهم وأرجلهم . وقيل : لا يسأل عن ذنبه ليعلم من جهته ولكن يسأل سؤال توبيخ . « 2 » لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ » . قال : منكم . يعني من الشيعة . « إِنْسٌ وَلا جَانٌّ » قال : معناه : من توالى أمير المؤمنين عليه السّلام وتبرّأ من أعدائه وآمن باللّه وأحلّ حلاله وحرّم حرامه ، ثمّ دخل في الذنوب ولم يتب في الدنيا ، عذّب بها في البرزخ ويخرج يوم القيامة وليس له ذنب يسأل عنه يوم القيامة . « 3 » « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما » . أي ممّا أنعم اللّه على عباده المؤمنين في هذا اليوم . « 4 » [ 41 - 42 ] [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 41 إلى 42 ] يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ ( 41 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 42 ) « فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ » . عن الضحّاك : يجمع بين ناصيته وقدمه في سلسلة . « 5 » « بِسِيماهُمْ » . وهو ما يعلوهم من الكآبة والحزن . « بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ » مجموعا بينهما . وقيل : يؤخذون بالنواصي تارة وبالأقدام أخرى . « 6 » عن معاوية الدهنيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله تعالى : « يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ » قال :

--> ( 1 ) - الحجر ( 15 ) / 92 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 450 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 345 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 454 . ( 5 ) - الكشّاف 4 / 451 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 445 .