السيد نعمة الله الجزائري

14

عقود المرجان في تفسير القرآن

يا معاوية ، ما يقولون في هذا ؟ قلت : يزعمون أنّ اللّه يعرف المجرمين بسيماهم في القيامة فيأمر بهم فيؤخذون بنواصيهم وأقدامهم فيلقون في النار . فقال لي : وكيف يحتاج تبارك وتعالى إلى معرفة [ خلق ] أنشأهم وهو خلقهم ؟ فقلت : جعلت فداك ؛ وما ذلك ؟ قال : لو قام قائمنا ، أعطاه اللّه السيماء فيأمر بالكافرين فيؤخذ بنواصيهم وأقدامهم ثمّ يخبط بالسيف . « 1 » [ 43 - 45 ] [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 43 إلى 45 ] هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ ( 43 ) يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ( 44 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 45 ) عن الرضا عليه السّلام أنّه قيل له : إنّ قوما يقولون : إنّ الجنّة والنار اليوم مقدّرتان غير مخلوقتين . فقال عليه السّلام : لا هم منّا ولا نحن منهم . من أنكر خلق الجنّة والنار ، فقد كذّب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وكذّبنا وليس من ولايتنا في شيء ويخلّد في النار . قال اللّه : « هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي » - الآية . « 2 » « حَمِيمٍ آنٍ » : ماء حارّ قد انتهى حرّه ونضجه . أي : يعاقب عليهم بين التصلية بالنار وبين شرب الحميم . وقيل : إذا استغاثوا من النار ، جعل غياثهم الحميم . وقيل : إنّ واديا من أودية جهنّم يجتمع فيه صديد أهل النار فينطلق بهم في الأغلال فيغمسون فيه حتّى تنخلع أوصالهم ثمّ يخرجون منها وقد أحدث اللّه لهم خلقا جديدا . « 3 » « فَبِأَيِّ » - الآية . الوجه في ذلك أنّ التذكير بفعل العقاب والإنذار به من أكبر النعم . [ لأنّ ] في ذلك زجرا عمّا يستحقّ به العذاب وبعثا وحثّا على فعل ما يستحقّ به الثواب . « 4 » [ 46 - 47 ] [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 46 إلى 47 ] وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ( 46 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 47 ) « مَقامَ رَبِّهِ » : توقّفه الذي يقف فيه . أو : مقامه بين يدي ربّه فترك المعصية والشهوة . وقال الصادق عليه السّلام : من علم أنّ اللّه يراه ويسمع ما يقول من خير وشرّ فيحجزه ذلك عن

--> ( 1 ) - بصائر الدرجات / 376 ، ح 8 . ( 2 ) - عيون الأخبار 1 / 94 ، ح 3 . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 451 . ( 4 ) - مجمع البيان 9 / 312 .