السيد نعمة الله الجزائري
121
عقود المرجان في تفسير القرآن
القائم . فإذا قام القائم - إن شاء اللّه - لم يبق كافر ولا مشرك إلّا كره خروجه ؛ حتّى لو أنّ كافرا في بطن صخرة ، لقالت الصخرة : يا مؤمن ، في بطني كافر - أو مشرك - فاقتله . قال : فيجيئه فيقتله . ولا يكون ذلك حتّى لا يبقى يهوديّ ولا نصرانيّ ولا صاحب ملّة إلّا دخل في الإسلام حتّى تأمن الشاة الذئب والبقرة الأسد والإنسان الحيّة . « 1 » [ 10 ] [ سورة الصف ( 61 ) : آية 10 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 10 ) عنه صلّى اللّه عليه وآله قال : لمبارزة عليّ عليه السّلام لعمرو بن عبدودّ أفضل من عمل أمّتي إلى يوم القيامة . وهي التجارة المربحة المنجية من العذاب الأليم . فتكون التجارة المربحة المنجية مبارزته لعمرو . ومن هاهنا قال : أنا صاحب التجارة المربحة . « 2 » قرأ ابن عامر : « تنجيكم » بالتشديد . « 3 » [ 11 - 12 ] [ سورة الصف ( 61 ) : الآيات 11 إلى 12 ] تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 11 ) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 12 ) يجوز أن يكون قوله : « تُؤْمِنُونَ » مرفوعا بسقوط أن والموصول والصلة في موضع جرّ على البدل من « تِجارَةٍ » . تقديره : هل أدلّكم على تجارة إيمان باللّه . « 4 » و « تُؤْمِنُونَ » استئناف . كأنّهم قالوا : كيف نعمل ؟ فقال : تؤمنون . وهو خبر في معنى الأمر ولهذا أجيب بقوله : « يَغْفِرْ لَكُمْ » . وإنّما جيء به على لفظ الخبر للإيذان بوجوب الامتثال [ وكأنّه امتثل ] فهو يخبر عن إيمان وجهاد موجودين . كقول الداعي : غفر اللّه لك . « يَغْفِرْ لَكُمْ » . قال الفرّاء : جواب لهل أدلّكم . فإن قلت : هل لقول الفرّاء أنّه جواب « هَلْ أَدُلُّكُمْ » وجه ؟ قلت : وجهه أنّ متعلّق الدلالة هو التجارة والتجارة مفسّرة بالإيمان و
--> ( 1 ) - تأويل الآيات 2 / 688 ، ح 7 . ( 2 ) - تأويا الآيات 2 / 690 ، ح 11 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 490 . ( 4 ) - مجمع البيان 9 / 422 .