السيد نعمة الله الجزائري

122

عقود المرجان في تفسير القرآن

الجهاد ، فكأنّه قيل : هل تتجرون بالإيمان والجهاد يغفر لكم ؟ « ذلِكُمْ » ؛ أي : ما ذكر من الإيمان والجهاد خير لكم من أنفسكم وأموالكم . « إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » أنّه خير لكم ، كان خيرا لكم . لأنّكم إذا علمتم ذلك واعتقدتموه ، أحببتم الإيمان والجهاد فوق ما تحبّون أنفسكم وأهليكم فتخلصون . « 1 » [ 13 ] [ سورة الصف ( 61 ) : آية 13 ] وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 13 ) « وَأُخْرى تُحِبُّونَها » : ولكم إلى هذه النعمة المذكورة من المغفرة والثواب في الآجلة ، نعمة أخرى محبوبة عاجلة . ثمّ فسّرها بقوله : « نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ » ؛ أي : عاجل . وهو فتح مكّة . وقال الحسن : فتح فارس والروم . وفي « تُحِبُّونَها » شيء من التوبيخ على محبّة العاجل . « وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ » . عطف على « تُؤْمِنُونَ » . لأنّه في معنى الأمر وكأنّه قيل : آمنوا وجاهدوا يثبكم اللّه وينصركم . وبشّر - يا رسول اللّه - المؤمنين بذلك . « 2 » و « أُخْرى » في موضع جرّ بأنّه صفة لموصوف محذوف مجرور بالعطف على « تِجارَةٍ » . تقديره : وعلى تجارة أخرى محبوبة . « 3 » [ 14 ] [ سورة الصف ( 61 ) : آية 14 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ ( 14 ) « كَما قالَ عِيسَى » . فإن قلت : ما وجه صحّة التشبيه ؟ وظاهره تشبيه كونهم أنصارا بقول عيسى : « مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ » . قلت : التشبيه محمول على المعنى . وعليه فالمراد : كونوا أنصار اللّه كما كان الحواريّون أنصار عيسى حين قال لهم : « مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ » ؟ « 4 » « قالَ الْحَوارِيُّونَ » . سمّوا بذلك لأنّهم أخلصوا من كلّ عيب . وقيل : لبياض ثيابهم . و

--> ( 1 ) - الكشّاف 4 / 526 - 527 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 527 . ( 3 ) - مجمع البيان 9 / 422 . ( 4 ) - الكشّاف 4 / 528 .