السيد نعمة الله الجزائري

108

عقود المرجان في تفسير القرآن

عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ما كان من ولد آدم مؤمن إلّا فقيرا ولا كافر إلّا غنيّا حتّى جاء إبراهيم عليه السّلام فقال : « رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا » فصيّر اللّه في هؤلاء أموالا وحاجة وفي هؤلاء أموالا وحاجة . « 1 » [ 6 ] [ سورة الممتحنة ( 60 ) : آية 6 ] لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 6 ) لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ » إنّما أعاد ذكر الأسوة لأنّ الثاني فيه بيان أنّ الأسوة فيهم كان لرجاء ثواب اللّه وحسن المنقلب والأوّل فيه بيان أنّ الأسوة في المعاداة للكفّار . وقوله : « لِمَنْ كانَ » بدل من قوله : « لَكُمْ » بدل البعض من الكلّ . « وَمَنْ يَتَوَلَّ » أي عن الاقتداء بإبراهيم ، فقد ذهب عمّا يعود نفعه إليه . فحذف لدلالة الكلام عليه . « 2 » ثمّ كرّر الحثّ على التأسّي بإبراهيم وقومه تقريرا وتأكيدا عليهم . ولذلك جاء به مصدّرا بالقسم لأنّه الغاية في التأكيد . وأبدل عن قوله : [ « لَكُمْ » قوله : ] لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ » « 3 » [ 7 ] [ سورة الممتحنة ( 60 ) : آية 7 ] عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 7 ) ولمّا نزلت هذه الآيات ، تشدّد المؤمنون في عداوة آبائهم وأبنائهم وأقاربهم من المشركين . ولمّا رأى اللّه منهم الجدّ والصبر على الوجه الشديد وطول التمنّي للسبب الذي يبيح لهم الموالاة والمواصلة ، رحمهم فوعدهم تيسير ما تمنّوه . فلمّا يسّر فتح مكّة ، أظفرهم اللّه تعالى بأمنيّتهم فأسلم قومهم وتمّ بينهم من التحابّ والتصافي ما تمّ . وقيل : تزوّج رسول اللّه أمّ حبيبة فلانت عند ذلك عريكة أبي سفيان في العداوة . وقد كانت أسلمت و

--> ( 1 ) - الكافي 2 / 262 ، ح 10 . ( 2 ) - مجمع البيان 9 / 408 . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 514 .