السيد نعمة الله الجزائري
109
عقود المرجان في تفسير القرآن
هاجرت مع زوجها عبد اللّه بن جحش إلى الحبشة فتنصّر وأرادها على النصرانيّة فأبت وصبرت على دينها . ومات زوجها فبعث رسول اللّه إلى النجاشي فخطبها عليه وساق عنه إليها [ مهرها ] أربعمائة دينار . وبلغ ذلك أباها فقال : ذلك الفحل لا يقدع أنفه . و « عَسَى » وعد من اللّه على عادات الملوك حيث يقولون في بعض الحوائج عسى أو لعلّ ، فلا تبقى شبهة للمحتاج في تمام ذلك . أو قصد به إطماع المؤمنين . « وَاللَّهُ قَدِيرٌ » على تقليب القلوب وتغيير الأحوال . « غَفُورٌ رَحِيمٌ » لمن أسلم من المشركين . « 1 » [ 8 ] [ سورة الممتحنة ( 60 ) : آية 8 ] لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 8 ) « أَنْ تَبَرُّوهُمْ » . بدل من « الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ » . أي : لا ينهاكم عن مبرّة هؤلاء وإنّما ينهاكم [ عن ] تولّي هؤلاء . وهذا أيضا رحمة لهم لتشدّدهم وجدّهم في العداوة متقدّمة لرحمته بتيسير إسلام قومهم حيث رخّص لهم في صلة من لم يجاهر منهم بقتال المؤمنين وإخراجهم من ديارهم . وقيل : أراد بهم خزاعة وكانوا صالحوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على أن لا يقاتلوه ولا يعينوا عليه . وقيل : هم الذين آمنوا بمكّة ولم يهاجروا . « وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ » : [ وتقضوا إليهم ] بالقسط ولا تظلموهم . « 2 » « وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ » ؛ أي : وتعدلوا فيما بينكم فكونوا على الوفاء بالعهد . وقيل : إنّ المسلمين استأمروا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في أن يبرّوا أقاربهم من المشركين ، فنزلت هذه الآية . وهي منسوخة بقوله : « فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ » . « 3 » عن ابن عبّاس . « الْمُقْسِطِينَ » ؛ أي : العادلين . وقيل : الذين يجعلون لقراباتهم قسطا ممّا في بيوتهم من المطعومات . « 4 » [ 9 ] [ سورة الممتحنة ( 60 ) : آية 9 ] إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 9 )
--> ( 1 ) - الكشّاف 4 / 515 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 516 . ( 3 ) - التوبة ( 9 ) / 5 . ( 4 ) - مجمع البيان 9 / 408 - 409 .