السيد نعمة الله الجزائري

92

عقود المرجان في تفسير القرآن

كثيرا . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : من سبّح تسبيح الزهراء عليها السّلام فقد ذكر اللّه ذكرا كثيرا . « 1 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : إذا سبّحت تسبيح الزهراء عليها السّلام باللّيل مرّة وبالنهار مرّة ، فقد ذكرت اللّه كثيرا . « 2 » [ 42 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 42 ] وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 42 ) « وَسَبِّحُوهُ » ؛ أي : نزّهوه عمّا لا يليق به بالغداة والعشيّ . والأصيل : العشيّ . قيل : يعني به صلاة الصبح وصلاة العصر . وقيل : صلاة الصبح وصلاة العشاء الآخرة . خصّهما بالذكر لمزيّتها على غيرها من حيث إنّ ملائكة اللّيل والنهار يجتمعون فيهما . وقيل : البكرة صلاة الفجر . والأصيل الظهران والعشاء . وسمّيت الصلاة تسبيحا لما فيها من التسبيح . « 3 » [ 43 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 43 ] هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً ( 43 ) « يُصَلِّي عَلَيْكُمْ » . الصلاة من اللّه المغفرة والرحمة . وقيل : الثناء والكرامة . وصلاة الملائكة طلب إنزال الرحمة . « مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ » ؛ أي : من الجهل باللّه تعالى إلى معرفته . أو : من الضلالة إلى الهدى بألطافه وهدايته . « 4 » عن ابن عبّاس في قوله : « هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ » قال : الصلاة على النبيّ وأهل بيته صلّى اللّه عليهم لا غير . فهذه الآية خاصّة لمحمّد وآله ليس لغيرهم فيها نصيب . لأنّ اللّه لم يصلّ على أحد إلّا عليهم . « 5 » لأنّه لو صلّى على أحد غيرهم ، لكان هو والنبيّ في الفضل سواء . لأنّ اللّه سبحانه قال : « إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ » « 6 » وقال للمؤمنين : « هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ » . فلم يبق بينه وبينهم فرق ، فلم يبق إلّا أن

--> ( 1 ) - مجمع البيان 8 / 568 . ( 2 ) - تأويل الآيات 2 / 454 . ( 3 ) - مجمع البيان 8 / 568 . ( 4 ) - مجمع البيان 8 / 568 . ( 5 ) - إلى هنا تمّ ما عن ابن عبّاس . ( 6 ) - الأحزاب ( 33 ) / 56 .