السيد نعمة الله الجزائري
93
عقود المرجان في تفسير القرآن
يكون النبيّ وآله عليهم السّلام هم المعنيّون بالصلاة خاصّة . وأمّا توجيه قوله : « لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ » فمعناه أنّه سبحانه لمّا صلّى على محمّد وآله ، خاطب شيعتهم إكراما لهم فقال : ليخرجكم يا شيعة آل محمّد من ظلمات أعدائكم إلى نور أوليائكم أئمّتكم الأبرار . « وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً » . فصلّوا على النبيّ وآله . « 1 » [ 44 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 44 ] تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً ( 44 ) « تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ » ؛ أي : يحيّي بعضهم بعضا يوم يلقون ثواب اللّه بأن يقولوا : السلامة لكم من جميع الآفات . ولقاء اللّه سبحانه معناه لقاء ثوابه . وعن البراء أنّه قال : يوم يلقون ملك الموت لا يقبض روح مؤمن إلّا سلّم عليه . وملك الموت مذكور في الملائكة . « أَجْراً كَرِيماً » ؛ أي : ثوابا جزيلا . « 2 » « تَحِيَّتُهُمْ » . من إضافة المصدر إلى المفعول . أي : يحيّون يوم لقائه بسلام . فيجوز أن يعظّمهم اللّه تعالى بسلامه عليهم كما يفعل بهم سائر أنواع التعظيم . وقيل : سلام الملائكة عند دخول الجنّة . كما قال : « وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ » « 3 » . « 4 » [ 45 - 46 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 45 إلى 46 ] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 45 ) وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً ( 46 ) قال عليّ بن إبراهيم في قوله : « إِنَّا أَرْسَلْناكَ » إلى قوله : « وَدَعْ أَذاهُمْ » : فإنّها نزلت بمكّة قبل الهجرة بخمس سنين . فهذا دليل على خلاف التأليف . « 5 » « شاهِداً » على أمّتك فيما يفعلونه من طاعة أو معصية . [ « وَمُبَشِّراً » ] لمن أطاعني بالجنّة . « وَنَذِيراً » لمن عصاني بالنار . « وَداعِياً » إلى الإقرار بوحدانيّة اللّه وطاعة اللّه . « وَسِراجاً
--> ( 1 ) - تأويل الآيات 2 / 454 - 456 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 568 - 569 . ( 3 ) - الرعد ( 13 ) / 23 - 24 . ( 4 ) - الكشّاف 3 / 546 . ( 5 - ) تفسير القمّيّ 2 / 194 - 195 .