السيد نعمة الله الجزائري

91

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 39 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 39 ] الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً ( 39 ) « الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ » ؛ أي : يؤدّون . « وَيَخْشَوْنَهُ » ؛ أي : يخافون اللّه ولا يخافون من سواه فيما يتعلّق بالأداء والتبليغ . وفيه دلالة على أنّ الأنبياء لا يجوز عليهم التقيّة في تبليغ الرسالة . وأمّا قوله : « وَتَخْشَى النَّاسَ » فالجواب أنّه لم يتعلّق بالتبليغ وإنّما خشي المقالة القبيحة . [ والعاقل ] كما يتحرّز [ عن المضارّ يتحرّز ] من إساءة الظنون . وبالجملة المراد خشية الاستحياء لا خشية التقوى . فإنّ الحياء كان غالبا على طبيعته الكريمة . « 1 » [ 40 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 40 ] ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 40 ) ولمّا تزوّج زينب قال الناس : إنّ محمّدا تزوّج امرأة ابنه . فقال : « ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ » الذين لم يلدهم . يعني أنّه ليس بأب زيد حتّى يحرم عليه زوجته . وقد أراد بقوله : « مِنْ رِجالِكُمْ » البالغين ذلك الوقت ولم يكن أحد من أبنائه رجلا في ذلك الوقت . « وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ » فلا يترك ما أباحه اللّه بقول الجهّال . « خاتَمَ النَّبِيِّينَ » : ختم به النبوّة . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : إنّما مثلي في الأنبياء كمثل رجل بنى دارا فأكملها وحسّنها إلّا موضع لبنة فكان من دخلها فنظر إليها قال : ما أحسنها إلّا موضع هذه اللّبنة . قال : فأنا موضع هذه اللّبنة ختم بي الأنبياء . « خاتَمَ » . عاصم بفتح التاء ، والباقون بكسرها . « 2 » [ 41 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 41 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ( 41 ) قيل : هو أن لا ينساه أبدا . وقيل : هو أن يقول : سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر على كلّ حال . وقد ورد عن أئمّتنا عليهم السّلام أنّهم قالوا : من قالها ثلاثين مرّة ، فقد ذكر اللّه

--> ( 1 ) - مجمع البيان 8 / 566 و 565 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 566 - 567 و 562 .