السيد نعمة الله الجزائري

90

عقود المرجان في تفسير القرآن

« أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ » . إنّ رسول اللّه رآها بعد ما أنكحها إيّاه فوقعت في نفسه . فقال : سبحان اللّه مقلّب القلوب . وذلك أنّ نفسه كانت تجفو عنها قبل ذلك لا تريدها ، ولو أرادتها لا ختطبها . وسمعت زينب بالتسبيحة فذكرتها لزيد . ففطن وألقى اللّه في نفسه كراهة صحبتها . فقال : أريد أن أفارق صاحبتي لأنّها تتعظّم عليّ لشرفها وتؤذيني . فقال له : « أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ » . « 1 » « قَضى » ؛ أي : قضى حاجته من نكاحها فطلّقها وانقضت عدّتها ولم يكن في قلبه ميل إليها ولا وحشة من فراقها ، أذنّا لك في تزويجها ، توسعة على المؤمنين حتّى لا يكون عليهم إثم أن يتزوّجوا أزواج أدعيائهم . « مَفْعُولًا » ؛ أي : كائنا لا محالة . وفي الحديث أنّ زينب كانت تفتخر على سائر نسائه وتقول : زوّجني اللّه من النبيّ وأنتنّ إنّما زوّجكنّ أولياؤكنّ . وقد أكثر الوليمة عليها . « 2 » [ 38 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 38 ] ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً ( 38 ) « مِنْ حَرَجٍ » ؛ أي : إثم وضيق فيما فرض اللّه له من التزويج بامرأة الابن الدعيّ . « سُنَّةَ اللَّهِ » ؛ أي : كسنّة اللّه في الأنبياء الماضين وطريقته وشريعته فيهم في زوال الحرج عنهم وعن أممهم بما أحلّ اللّه لهم من ملاذّهم . وقيل : في كثرة الأزواج كما فعله داوود وسليمان . وكان لداوود مائة امرأة ولسليمان ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سريّة . وقيل : أشار بالسنّة إلى أنّ النكاح من سنّة الأنبياء . « قَدَراً مَقْدُوراً » ؛ أي : كان ما ينزل اللّه على أنبيائه من الأمر الذي يريده قضاء مقضيّا . وقيل : إنّ القدر المقدور هو ما كان على مقدار ما تقدّم من غير زيادة ولا نقصان . « 3 »

--> ( 1 ) - الكشّاف 3 / 540 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 565 . ( 3 ) - مجمع البيان 8 / 566 .