السيد نعمة الله الجزائري

88

عقود المرجان في تفسير القرآن

يخطبها على زيد ، أنكرت وقالت : أنا ابنة عمّتك . فلم أكن لأفعل . [ وكذلك ] قال أخوها عبد اللّه بن جحش . [ فنزل : « وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ » - الآية . يعني عبد اللّه بن جحش ] وأخته زينب . فلمّا نزلت الآية قالت : رضيت يا رسول اللّه . وجعلت أمرها بيد رسول اللّه ، وكذلك أخوها . فأنكحها رسول اللّه زيدا وساق إليها المهر من ماله . وقوله : « وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ » - اه - معناه أنّ كلّ شيء حكم اللّه به ، فليس لأحد مخالفته . « وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ » فيما يختاران له ، فقد ذهب من الحقّ ذهابا ظاهرا . « أَنْ يَكُونَ » . أهل الكوفة والشام بالياء والباقون بالتاء . « 1 » عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى : « وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ » - الآية - : وذلك أنّ رسول اللّه خطب على زيد زينب فقالت : يا رسول اللّه ، حتّى أؤامر نفسي فأنظر . فأنزل اللّه : « وَما كانَ » - الآية . فقالت : يا رسول اللّه ، أمري بيدك . فزوّجه إيّاه . فمكث عنده . ثمّ إنّهما تشاجرا في شيء إلى رسول اللّه ، فنظر إليها النبيّ فأعجبته . فقال زيد : يا رسول اللّه ، تأذن لي في طلاقها ؟ فإنّ فيها كبرا وإنّها لتؤذيني بلسانها . فقال رسول اللّه : اتّق اللّه وأمسك عليك زوجك . ثمّ إنّ زيدا طلّقها فأنزل اللّه نكاحها على رسول اللّه . « 2 » [ 37 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 37 ] وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً ( 37 ) « وَإِذْ تَقُولُ » ؛ أي : واذكر يا محمّد [ حين تقول ] . « أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ » بالهداية إلى الإيمان . « وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ » بالعتق . أو : أنعم اللّه عليه بمحبّة الرسول وأنعم الرسول عليه بالتبنّي .

--> ( 1 ) - مجمع البيان 8 / 563 - 564 و 562 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 194 .