السيد نعمة الله الجزائري

86

عقود المرجان في تفسير القرآن

بأهل البيت في الآية أهل بيت نبيّنا . ثمّ اختلفوا . فقال عكرمة : أراد أزواج النبيّ لأنّ أوّل الآية متوجّه إليهنّ . وقال أبو سعيد الخدريّ وأنس بن مالك وعائشة وأمّ سلمة : إنّ الآية مختصّة برسول اللّه وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام . روى الثعلبيّ عن أمّ سلمة أنّ النبيّ كان في بيتها فأتته فاطمة ببرمة فيها حريرة فقال : ادعي زوجك وابنيك . فجاءت بهم فطعموا . ثمّ ألقى عليهم كساء عليه خيبريّا فقال : اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي وعترتي . فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا . فقلت : يا رسول اللّه ، وأنا معهم ؟ قال : أنت إلى خير . والروايات في هذا كثيرة من طرق العامّة والخاصّة . قالت الشيعة : لا تخلو الإرادة في الآية أن تكون هي الإرادة المحضة أو الإرادة التي يتبعها التطهير وإذهاب الرجس . فلا يجوز الوجه الأوّل . لأنّ اللّه قد أراد [ من كلّ مكلّف هذه الإرادة ] المطلقة ، فلا اختصاص لها بأهل البيت دون سائر الخلق . ولأنّ هذا القول يقتضي المدح والتعظيم لهم بغير شكّ وشبهة ولا مدح في الإرادة المجرّدة . فثبت الوجه الثاني . وفي ثبوته ، ثبوت عصمة المعنيّين بالآية من جميع القبائح . وقد علمنا أنّ من ذكرناه من غير أهل البيت غير مقطوع على عصمته . فثبت أنّ الآية مختصّة بهم لبطلان تعلّقها بغيرهم . ومتى قيل : إنّ صدر الآية وما بعدها في الأزواج ، فالقول فيه : إنّ هذا لا ينكره من عرف عادة الفصحاء في كلامهم . فإنّهم يذهبون من خطاب إلى غيره ويعودون إليه . والقرآن بذلك مملوء ، وكذلك كلام العرب وأشعارهم . « 1 » [ 34 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 34 ] وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً ( 34 ) ثمّ عاد سبحانه إلى ذكر الأزواج فقال : « وَاذْكُرْنَ » ؛ أي : اشكرن اللّه إذ صيّركنّ في بيوت يتلى فيها القرآن والسنّة . وقيل : « وَاذْكُرْنَ » ؛ أي : احفظن ذلك وليكن منكنّ على بال أبدا لتعملنّ بموجبه . وهذا حثّ لهنّ على حفظ القرآن والأخبار ومذاكرتهنّ بها . والخطاب وإن اختصّ بهنّ ، فغيرهنّ يشاركهنّ فيه . « لَطِيفاً » بأوليائه . « خَبِيراً » بجميع خلقه . « 2 »

--> ( 1 ) - مجمع البيان 8 / 558 - 560 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 560 .