السيد نعمة الله الجزائري
85
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 33 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 33 ] وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 33 ) أهل المدينة وعاصم : « وَقَرْنَ » بفتح القاف ، والباقون بكسرها . « وَقَرْنَ » . من الاستقرار أو الوقار . « وَلا تَبَرَّجْنَ » ؛ أي : لا تظهرن زينتكنّ كما كنّ يظهرن ذلك في الجاهليّة . وقيل : التبرّج : التبختر والتكبّر في المشي . وقيل : هو أن تلقي الخمار على رأسها ولا تشدّه فتواري قلائدها وقرطيها فيبدو ذلك منها . و « الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى » ما كان قبل الإسلام ، أو ما كان بين آدم ونوح - وهو ثمانمائة سنة - أو ما كان بين عيسى ومحمّد . وهذا لا يقتضي أن يكون بعدها جاهليّة في الإسلام . لأنّ الأوّل اسم للسابق . وقيل : إنّ معنى « تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى » أنّهم كانوا يجوّزون أن تجمع امرأة واحدة وخلّا فيجعل لزوجها الأسفل ولخلّها نصفها الأعلى يقبّلها ويعانقها . « 1 » « الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى » : الزمان الذي ولد فيه إبراهيم . كانت المرأة تلبس درعا من اللّؤلؤة فتمشي وسط الطريق تعرض نفسها على الرجال . والجاهليّة الأخرى ما بين عيسى ومحمّد . وقيل : الجاهليّة الأولى جاهليّة الكفر قبل الإسلام . والجاهليّة الأخرى جاهليّة [ الفسوق ] في الإسلام . « 2 » « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ » . قال زيد بن عليّ بن الحسين عليه السّلام : إنّ رجالا من الناس يزعمون أنّما أراد اللّه بهذه الآية أزواج النبيّ . وقد كذبوا . وأيم اللّه لو عناهنّ لقال : ليذهب عنكنّ ويطهّركنّ ، ولكان الكلام مؤنّثا كما قال : « وَاذْكُرْنَ » . « 3 » قال ابن عبّاس : « الرِّجْسَ » عمل الشيطان وما ليس للّه فيه رضا . و « الْبَيْتِ » التعريف فيه للعهد . والمراد به بيت النبوّة والرسالة . وقد اتّفقت الأمّة بأجمعها على أنّ المراد
--> ( 1 ) - مجمع البيان 8 / 558 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 245 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 193 .