السيد نعمة الله الجزائري

73

عقود المرجان في تفسير القرآن

دينه . « 1 » [ 12 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 12 ] وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً ( 12 ) « مَرَضٌ » ؛ أي : شكّ وضعف في الإيمان . « إِلَّا غُرُوراً » قال ابن عبّاس : إنّ المنافقين قالوا : يعدنا محمّد أن نفتح مدائن كسرى وقيصر ونحن لا نأمن أن نذهب إلى الخلاء ! هذا واللّه الغرور ! « 2 » [ 13 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 13 ] وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاَّ فِراراً ( 13 ) « مِنْهُمْ » . يعني عبد اللّه بن أبيّ وأصحابه من المنافقين . « لا مُقامَ لَكُمْ » ؛ أي : لا إقامة . أو : لامكان لكم تقومون فيه للقتال . « فَارْجِعُوا » إلى منازلكم بالمدينة . وأرادوا الهرب من عسكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . « وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ » في الرجوع إلى المدينة . وهم بنو حارثة . « يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ » وليست بحريزة ، مكشوفة ليست بحصينة . أو : إنّها خالية من الرجال يخشى عليها السراق . أو : إنّ بيوتنا ممّا تلي العدوّ [ و ] لا نأمن على أهلينا . « وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ » . تكذيب لهم . بل هي حصينة . عن الصادق عليه السّلام . « إِنْ يُرِيدُونَ » : ما يريدون إلّا هربا من القتال ونصرة المؤمنين . حفص : « لا مُقامَ » بضمّ الميم ، والباقون بفتحها . « 3 » « يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ » . يثرب اسم المدينة . وقيل : أرض وقعت المدينة في ناحية منها . أي : فارجعوا إلى المدينة . أمروهم بالهرب من عسكر رسول اللّه . « عَوْرَةٌ » . العورة : الخلل الذي يخاف منه العدوّ . « 4 » « إِلَّا فِراراً » . هم الذين قالوا لرسول اللّه : تأذن لنا نرجع إلى منازلنا ؟ فإنّها في أطراف

--> ( 1 ) - مجمع البيان 8 / 544 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 545 . ( 3 ) - مجمع البيان 8 / 545 و 542 . ( 4 ) - الكشّاف 3 / 528 .