السيد نعمة الله الجزائري

74

عقود المرجان في تفسير القرآن

المدينة ونخاف اليهود عليها . فأنزل اللّه فيهم : « إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ » إلى قوله : « يَسِيراً » ونزلت هذه الآية في الثاني لمّا قال لعبد الرّحمن بن عوف : هلمّ ندفع محمّدا إلى قريش ونلحق نحن بقومنا . « 1 » [ 14 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 14 ] وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلاَّ يَسِيراً ( 14 ) « وَلَوْ دُخِلَتْ » . أي البيوت أو المدينة . « عَلَيْهِمْ » ؛ أي : لو دخل الأحزاب على الذين يقولون : « إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ » وهم المنافقون من أقطار المدينة ونواحي البيوت ، « ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ » ؛ أي : دعوا هؤلاء إلى الشرك ، لأشركوا . وهي الفتنة . « وَما تَلَبَّثُوا » ؛ أي : ما احتبسوا عن الإجابة إلى الكفر إلّا قليلا . وقيل : معناه : ولما أقاموا بالمدينة بعد إعطائهم الكفر إلّا قليلا حتّى يعاجلهم العذاب . « 2 » « ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها » . المعنى أنّهم يتعلّلون باعورار بيوتهم ليفرّوا عن نصرة المؤمنين وعن مصافّة الأحزاب الذين ملؤوهم رعبا . وهؤلاء الأحزاب كما هم لو دخلوا عليهم أرضهم وعرضوا عليهم الكفر وقيل لهم كونوا على المسلمين ، لسارعوا إليه وما تعلّلوا بشيء . وما ذاك إلّا لبغضهم الإسلام وأهله وحبّهم الكفر وحزبه . « 3 » « لَآتَوْها » . الحجازيّان بالقصر بمعنى لجاؤوها وفعلوها . « وَما تَلَبَّثُوا بِها » . أي : بالفتنة ، أو بإعطائها . « إِلَّا يَسِيراً » : حيثما [ يكون ] السؤال والجواب . وقيل : ما لبثوا بالمدينة بعد الارتداد إلّا يسيرا . « 4 » [ 15 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 15 ] وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلاً ( 15 ) « عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ » - أي ليلة العقبة - أن يمنعوه ممّا يمنعون منه أنفسهم . وقيل : هم قوم

--> ( 1 ) - تفسير القمّيّ 2 / 188 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 545 . ( 3 ) - الكشّاف 3 / 528 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 241 .